هارون بن حمزة الغنوي ( 1 ) ، عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : سألته عن الشفعة في الدور
أشئ واجب للشريك ويعرض على الجار فهو أحق بها من غيره ، فقال : الشفعة
في البيوع إذا كان شريكا فهو أحق بها من غيره بالثمن " .
وعن جميل بن دراج ( 2 ) عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السلام " قال : الشفعة
لكل شريك لم يقاسم " .
وأما القول المشهور بين أكثر المتأخرين وهو اختصاصها بغير المنقول عادة
مما يقبل القسمة ، فقد استدل عليه بأن الأدلة عقلا ونقلا كتابا وسنة مما تدل على عدم
جواز التسلط على مال المسلم إلا بطيب نفسه منه ، والأخذ بالشفعة مناف لذلك ،
خرج منه ما وقع عليه الاجماع ، وهو ما لا ينقل ، وبقي الباقي تحت المنع بالأدلة
المتقدمة .
ويؤيده مرسلة الكافي المتقدمة ، وما ورود من نفي الشفعة في الجملة من
المعدودات في الأخبار كالسفينة والنهر ونحوهما مما تقدم والحيوان في روايتي
الحلبي وسليمان بن خالد ، ولا ينافي ذلك صريحا إلا مرسلة يونس ، وقد حملها بعض
محققي متأخري المتأخرين على التقية .
أقول : ومثلها رواية كتاب الفقه فإنه يجب حملها على ذلك أيضا ، إلا أنك
قد عرفت أن روايتي الحلبي وسليمان بن خالد مخصصان برواية عبد الله بن سنان ،
فيشكل حينئذ الاستناد إليها في ذلك ، وأما التقييد بقبول القسمة فاستدل عليه
بالأخبار الدالة على نفي الشفعة في السفينة ونحوها مما ذكر في رواية السكوني
وغيرها .
وأنت خبير بأنه لا دلالة فيها على ذلك ، إذ لا تعرض فيها لذكر القسمة وعدمها ،
وكأنهم بنوا على أن العلة في النفي في هذه الأفراد إنما هي من حيث عدم قبول هذه
الأشياء القسمة .
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 281 و 280 التهذيب ج 7 ص 164 .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 281 و 280 التهذيب ج 7 ص 164 .