تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
هارون بن حمزة الغنوي ( 1 ) ، عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : سألته عن الشفعة في الدور أشئ واجب للشريك ويعرض على الجار فهو أحق بها من غيره ، فقال : الشفعة في البيوع إذا كان شريكا فهو أحق بها من غيره بالثمن " . وعن جميل بن دراج ( 2 ) عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السلام " قال : الشفعة لكل شريك لم يقاسم " . وأما القول المشهور بين أكثر المتأخرين وهو اختصاصها بغير المنقول عادة مما يقبل القسمة ، فقد استدل عليه بأن الأدلة عقلا ونقلا كتابا وسنة مما تدل على عدم جواز التسلط على مال المسلم إلا بطيب نفسه منه ، والأخذ بالشفعة مناف لذلك ، خرج منه ما وقع عليه الاجماع ، وهو ما لا ينقل ، وبقي الباقي تحت المنع بالأدلة المتقدمة . ويؤيده مرسلة الكافي المتقدمة ، وما ورود من نفي الشفعة في الجملة من المعدودات في الأخبار كالسفينة والنهر ونحوهما مما تقدم والحيوان في روايتي الحلبي وسليمان بن خالد ، ولا ينافي ذلك صريحا إلا مرسلة يونس ، وقد حملها بعض محققي متأخري المتأخرين على التقية . أقول : ومثلها رواية كتاب الفقه فإنه يجب حملها على ذلك أيضا ، إلا أنك قد عرفت أن روايتي الحلبي وسليمان بن خالد مخصصان برواية عبد الله بن سنان ، فيشكل حينئذ الاستناد إليها في ذلك ، وأما التقييد بقبول القسمة فاستدل عليه بالأخبار الدالة على نفي الشفعة في السفينة ونحوها مما ذكر في رواية السكوني وغيرها . وأنت خبير بأنه لا دلالة فيها على ذلك ، إذ لا تعرض فيها لذكر القسمة وعدمها ، وكأنهم بنوا على أن العلة في النفي في هذه الأفراد إنما هي من حيث عدم قبول هذه الأشياء القسمة .
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 281 و 280 التهذيب ج 7 ص 164 . ( 2 ) الكافي ج 5 ص 281 و 280 التهذيب ج 7 ص 164 .