على أن قوله وتكليف المقترض بغير الأجود منفي بالأصل ، معارض بأن
مقتضى القواعد أن التكليف إنما يقع بما استقر في الذمة ، وجواز الزايد على ذلك أنما
خرج هنا مخرج الرخصة ، فالأصل إن أريد به بمعنى القاعدة ، فالدليل مقلوب عليه ،
كما عرفت ، وغير هذا المعنى لا وجه لاحتماله هنا ، وبالجملة فإن الكلام المذكور
لا يخلو عن مجازفة وقصور والله العالم .
الموضع الثالث
المشهور بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أن القرض يملك بالقبض ،
وكثير منهم لم يذكر خلافا في ذلك ، وقيل : بأنه يملك بالتصرف ، ونقل عن الشهيد
( رحمة الله عليه ) في بعض حواشيه أنه نسب هذا القول إلى الشيخ ، وفي الدروس نسب
القول المشهور إلى الشيخ ، وحكى الآخر بلفظ قيل .
احتجوا للقول المشهور بأن التصرف فرع الملك وتابع له ، فيمتنع كونه
شرطا فيه ، وإلا لزم الدور . وتوجيهه أن التصرف فيه لا يجوز حتى يصير ملكا ، لقبح
التصرف في مال الغير ، فلو كان لا يصير ملكا حتى يتصرف فيه للزم توقف التصرف
على الملك ، والملك على التصرف وهو دور .
ورد بمنع تبعية التصرف للملك ، وعدم تسليم قولكم أن التصرف
لا يجوز حتى يصير ملكا ، فإنه يكفي في جواز التصرف إذن المالك ، كما في غيره
من المأذونات ، ولا شك في حصول الإذن بالايجاب والقبول ، فيكون ذلك سببا
تاما في جواز التصرف ، وناقصا بالنسبة إلى إفادة الملك ، فإذا تصرف حصل تمام
الملك ، كذا ذكره في المسالك .
وأورد عليه المحقق الأردبيلي ( رحمة الله عليه ) بأن الإذن إنما حصل من المالك
بأن يكون مالكا ويكون عليه العوض لا مطلقا ، كما في ساير المعاوضات فإنها على
تقدير بطلانها لا يجوز التصرف بأن الإذن قد حصل ، ولأنه يشكل جميع التصرفات ،
لأن الوطي مثلا لا يمكن إلا بالملك أو التحليل ، ومعلوم عدم الثاني ، فإذا لم يكن