أن يكون المراد بالأول عصر الذكر وبالثاني عصر رأس الذكر . ويضعف الأخيرين
أن النتر هو الجذب بقوة لا مطلق العصر ، وهو لا يناسب عصر رأس الذكر ، مع أنه لا يظهر من سائر الأخبار هذا العصر ، قال في النهاية : ( فيه إذا بال أحدكم
فلينتر ذكره ثلاث نترات ( 1 ) . النتر جذب فيه قوة وجفوة ) انتهى ( 2 ) .
ثم اعلم أن الشيخ روى هذا الخبر نقلا من الكافي ، وفيه ( يعصر أصل ذكره
إلى ذكره ) ويروى عن بعض مشايخنا ( رحمهم الله ) أنه قرأ ( ذكره ) بضم الذال وسكون
الكاف وفسره بطرف الذكر ، لينطبق على الوجه الثاني من الوجوه المذكورة .
ويخدشه أن اللغويين قالوا ( ذكرة السيف : حدته وصرامته ) والظاهر منه أن المراد به
المعنى المصدري لا الناتئ من طرفيه .
وبقي هنا اشكال آخر وهو أنه ما الفائدة في التقييد بعدم وجدان الماء ؟ والجواب
أنه مجرب أنه مع عدم الاستنجاء بالماء يتوهم خروج البلل ساعة بعد ساعة ، بل يكون
خروج دريرة البول أكثر ، كما ذكر العلامة في المنتهى أن الاستنجاء بالماء يقطع دريرة
البول ، ففائدة الاستبراء هنا أنه إن خرج بعده شئ أو توهم خروجه لا يضره ذلك
أما من حيث النجاسة فلأنه غير واجد للماء ، وأما من حيث الحدث فلأنه لا يحتاج
إلى تجديد التيمم ولا قطع الصلاة ) انتهى كلامه علا في الفردوس مقامه .
و ( منها ) - تعجيل الاستنجاء ولو في المبرز خصوصا من البول ، لصحيحة
جميل ورواية الصرمي ورواية روح ، وقد تقدم جميع ذلك ( 3 ) .
هامش
( 1 ) رواه في كنز العمال ج 5 ص 83 وقال ابن قدامة في المغني ج 1 ص 155 :
( وقد روى يزداد اليماني قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله ) : إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاث
نترات ) .
( 2 ) كلام صاحب النهاية .
( 3 ) في الصحيفة 55 و 56