تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
والكم ونحوهما ، أو المنديل والذيل خاصة ، أو يلحق به التجفيف بالنار والشمس أيضا ؟ أقوال ، ولعل الأظهر منها الاقتصار على المنديل وقوفا فيما خالف الأصل على موضع الوفاق ، ولاشتمال أكثر الأخبار المتقدمة عليه خاصة .
فائدة لا يخفى أن المكروه في اصطلاح الأصوليين والفقهاء عبارة عما يكون عدمه راجحا على وجوده ، وهذا المعنى لما لم يتم اجراؤه في العبادات في المواضع التي ورد النهي عنها لرجحان الاتيان بها على عدمه ، فسروا الكراهة فيها بمعنى آخر وهو باعتبار أقلية الثواب فيها بالنسبة إلى عبادة أخرى . وأورد عليه أن ذلك منتقض بكثير من المستحبات والواجبات التي بعض أفرادها أقل ثوابا من الآخر مع أن الأقل ثوابا منها بالنسبة إلى الأكثر لا يطلق عليه الكراهة . وربما أجيب بأن المراد أقل ثوابا من مثله أي فرد آخر من نوعه . وفيه أيضا ما تقدم ، فإن الصلاة في أحد المساجد أقل ثوابا بالنسبة إلى الصلاة في المسجد الحرام بل بعض المساجد بالنسبة إلى آخر مع أنه لا يوسم الأقل منها بالنسبة إلى الأكثر بالكراهة ، وأيضا فإن صوم عرفة لمن يضعفه عن الدعاء ليس أقل ثوابا من صوم آخر مع أنه مكروه . قيل : " والحق أن يقال المراد أن ضده أفضل منه ، مثلا - الدعاء يوم عرفة أفضل من الصوم المضعف عنه فمكروه العبادة إنما يكون في صورة تكون فيها عبادتان متضادتان " انتهى أقول أنت خبير بأن مكروه العبادة - على ما عرفت هو ما تعلق به النهي التنزيهي أعم من أن يكون معه عبادة أخرى مضادة أم لا ، فإن الصلاة في الحمام ونحوه - من الأماكن المنهي عنها في الأخبار والوضوء في المسجد وبالماء المشمس ونحوها - ليس لها عبادة أخرى مضادة لها .