والكم ونحوهما ، أو المنديل والذيل خاصة ، أو يلحق به التجفيف بالنار والشمس أيضا ؟
أقوال ، ولعل الأظهر منها الاقتصار على المنديل وقوفا فيما خالف الأصل على موضع
الوفاق ، ولاشتمال أكثر الأخبار المتقدمة عليه خاصة .
فائدة
لا يخفى أن المكروه في اصطلاح الأصوليين والفقهاء عبارة عما يكون عدمه
راجحا على وجوده ، وهذا المعنى لما لم يتم اجراؤه في العبادات في المواضع التي ورد النهي
عنها لرجحان الاتيان بها على عدمه ، فسروا الكراهة فيها بمعنى آخر وهو باعتبار أقلية
الثواب فيها بالنسبة إلى عبادة أخرى .
وأورد عليه أن ذلك منتقض بكثير من المستحبات والواجبات التي بعض أفرادها
أقل ثوابا من الآخر مع أن الأقل ثوابا منها بالنسبة إلى الأكثر لا يطلق عليه الكراهة .
وربما أجيب بأن المراد أقل ثوابا من مثله أي فرد آخر من نوعه .
وفيه أيضا ما تقدم ، فإن الصلاة في أحد المساجد أقل ثوابا بالنسبة إلى الصلاة
في المسجد الحرام بل بعض المساجد بالنسبة إلى آخر مع أنه لا يوسم الأقل منها بالنسبة
إلى الأكثر بالكراهة ، وأيضا فإن صوم عرفة لمن يضعفه عن الدعاء ليس أقل ثوابا
من صوم آخر مع أنه مكروه .
قيل : " والحق أن يقال المراد أن ضده أفضل منه ، مثلا - الدعاء يوم عرفة أفضل من
الصوم المضعف عنه فمكروه العبادة إنما يكون في صورة تكون فيها عبادتان متضادتان " انتهى
أقول أنت خبير بأن مكروه العبادة - على ما عرفت هو ما تعلق به النهي
التنزيهي أعم من أن يكون معه عبادة أخرى مضادة أم لا ، فإن الصلاة في الحمام ونحوه
- من الأماكن المنهي عنها في الأخبار والوضوء في المسجد وبالماء المشمس ونحوها - ليس
لها عبادة أخرى مضادة لها .