في صحيحة ابن البختري ( 1 ) : " ينتره ثلاثا ثم إن سال حتى يبلغ الساق فلا يبال " وقول
الباقر ( عليه السلام ) في حسنة محمد بن مسلم ( 2 ) : " يعصر أصل ذكره إلى طرفه ثلاث
عصرات ينتر طرفه ، فإن خرج بعد ذلك شئ فليس من البول ولكنه من الحبائل "
وصريح صحيحة محمد بن مسلم عن الباقر ( عليه السلام ) ( 3 ) الواردة في غسل الجنابة
حيث قال فيها : " وإن كان بال ثم اغتسل ثم وجد بللا فليس ينقض غسله ولكن عليه
الوضوء " ومضمرة سماعة ( 4 ) : " وإن كان بال قبل أن يغتسل فلا يعيد غسله ولكن
يتوضأ ويستنجي " وهاتان الروايتان وإن أطلقتا الوضوء بخروج البلل وإن كان مع
الاستبراء إلا أنهما مقيدتان بالأخبار المتقدمة مضافة إلى الاجماع على عدم الوضوء مع
الاستبراء ، وبذلك يظهر لك ما في كلام شيخنا الأوحد في كتاب رياض المسائل ، حيث
قال بعد نقل الاحتجاج على الحكم المذكور بمفهوم الروايتين المتقدمتين : " وهو إن لم
يكن اجماعا محل تأمل " انتهى .
( الثانية ) - قد أورد في المقام اشكال ، وهو أن الشك المتعلق بأحد النقيضين
متى كان عبارة عن تساوي اعتقادي الوجود والعدم نافي اليقين المتعلق بالنقيض الآخر
البتة ، لاقتضاء اليقين بوجود أحد النقيضين نفي النقيض الآخر ، فكيف يمكن اجتماع
الشك في الحدث مع تيقن الطهارة وبالعكس ؟
وأجاب شيخنا الشهيد في الذكرى بأن قولنا : اليقين لا يرفعه الشك لا نعني به
اجتماع اليقين والشك في الزمان الواحد لامتناع ذلك ، ضرورة أن الشك في أحد النقيضين
يرفع يقين الآخر ، بل المعني به أن اليقين الذي كان في الزمن الأول لا يخرج عن حكمه
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 13 - من أبواب نواقض الوضوء
( 2 ) المروية في الوسائل في الباب - 11 - من أحكام الخلوة
( 3 ) المروية في الوسائل في الباب - 13 - من أبواب نواقض الوضوء و 36
من أبواب الجنابة .
( 4 ) المروية في الوسائل في الباب - 13 - من أبواب نواقض الوضوء و 36
من أبواب الجنابة .