تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
المشهور من سقوط الوجوب فيجوز مسحها دفعة واحدة بالكفين وتقديم اليمنى على اليسرى وبالعكس . و ( ثالثها ) - التخيير بين المقارنة وتقديم اليمنى دون العكس ، نقله في الذكرى عن بعضهم ، وهو ظاهر المحدث الشيخ محمد بن الحسن الحر في البداية والوسائل واختاره بعض فضلاء متأخري المتأخرين . والظاهر منها هو الأول ، ويدل عليه حسنة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " امسح على القدمين وابدأ بالشق الأيمن " . وما رواه النجاشي في كتاب الرجال ( 2 ) بإسناده عن عبد الله بن أبي رافع وكان كاتب أمير المؤمنين عليه السلام أنه كان يقول : " إذا توضأ أحدكم للصلاة فليبدأ باليمين قبل الشمال من جسده " وما استند إليه أصحاب القول المشهور - من اطلاق الأوامر وصدق الامتثال الذي هو غاية ما اعتمدا عليه - ففيه أنه يجب تقييد مطلق تلك الأوامر بما ذكرنا من الأخبار ، وصدق الامتثال مع ما ذكرنا ممنوع . والجواب - بحمل الأخبار على الاستحباب وإن كان الأمر من حيث هو حقيقة في الوجوب كما برهن عليه في الأصول ، معللا بكثرة الأوامر في الشريعة للندب ، فلا وثوق في الاحتجاج بها على الوجوب الموجب لاشتغال الذمة ، كما اعتمد عليه جملة من فضلاء متأخري المتأخرين وردوا لأجله الأوامر في جملة من الأحكام - مردود بأنه تخريص في الدين وجرأة على سيد المرسلين ، فإنه كما أن الأصل براءة الذمة كما تعلقوا به وردوا لأجله تلك الأوامر فلا يثبت اشتغالها إلا بدليل ، كذلك الأصل في الأمر الوجوب كما هو المسلم فلا يخرج عنه إلا بدليل ، وكثرة ورود الأخبار للندب - معتضدا أكثرها بالقرائن الحالية والمقالية على ذلك - لا يقتضي حمل ما ليس عليه ،
هامش
( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 34 - من أبواب الوضوء ( 2 ) في ص 5 وفيه ( أبو محمد ) بدل ( أبي عبد الله ) وفي الوسائل في الباب - 34 - من أبواب الوضوء