وحمله الشيخ على ما إذا لم يكن قد استبرأ من البول ، مستدلا بالتعليل بخروجه من
دريرة البول أي محل سيلانه ، وذلك لأنه لا يخرج إلا ومعه شئ من البول . وهو جيد .
فذلكة
ما ذكرنا من الأحداث المتقدمة قد يعبر عنها بالأسباب تارة باعتبار استلزامها
لذاتها الطهارة وجوبا أو ندبا . فلا يرد حدث الصبي والمجنون والحائض ، فإن حدثهم
بحسب ذاته مستلزم للطهارة وإنما تختلف لعارض ، وهو فقد الشرط في الأولين ووجود
المانع في الثالث ، وتخلف الحكم لفقد شرط أو وجود مانع لا يقدح في السببية ، وقد
يعبر عنها بالموجبات باعتبار ايجابها الطهارة عند المخاطبة بواجب مشروط بالطهارة فيما
يجب لغيره على المشهور ، وعند وجود السبب على القول بالوجوب النفسي ، وقد يعبر
عنها بالنواقض باعتبار نقضها لما تعقبه من الطهارة . والمشهور أن السبب أعم مطلقا ،
أما من الناقض فلاجتماعهما في حدث تعقب طهارة . وتخلف السبب فيما عدا ذلك . وأما
من الموجب فلاجتماعهما في حال اشتغال الذمة بمشروط بالطهارة ، وانفراد السبب بحال
براءة الذمة من ذلك . والنسبة بين الناقض والموجب العموم من وجه ، لصدق الناقض
بدون الموجب في حدث تعقب طهارة صحيحة مع خلو الذمة من مشروط بها ، وصدق
الموجب بدون الناقض في الحدث الحاصل عقيب التكليف بصلاة واجبة من غير سبق طهارة
واعترض بعض المتأخرين على ذلك بأن الجنابة ناقضة للوضوء وليست سببا له ،
وكذا وجود الماء بالنسبة إلى التيمم ، فلا يكون بين الناقض والسبب عموم مطلق
بل من وجه .
وأجيب بأن الكلام إنما هو في أسباب الطهارات وموجباتها ونواقضها ، كما هو
المصرح به في بعض عباراتهم ، فالنقض بالجنابة غير جيد ، لأنها سبب في الطهارة ،
ويمكن التزام ذلك في وجود الماء أيضا ، لأنه معرف لوجوبها .