أقول : وأي نص هنا ورد في الشاة وبذلك اعترف " قدس سره " في المسالك ،
أنه في الموضعين إنما التجأ إلى الاجماع ، قال في الكتاب المذكور بعد قول
المصنف ( رحمه الله ) : وتثبت التصرية في الشاة قطعا ، وفي الناقة والبقرة على
تردد ، ما لفظه :
وجه التردد من عدم النص ظاهر عندنا على هذا الحكم ، لكن الشاة محل وفاق
فيحتمل الحاق الناقة والبقرة بها ، لمساواتهما لها في العلة الموجبة للخيار ، وهي كون
اللبن مقصود مع التدليس ، كما ادعى الشيخ الاجماع على الحاقها بها ، فإن ثبت فهو
الحجة ، وإلا ففي اثبات الحكم المخالف للأصل ، بغير النص والاجماع اشكال .
ثم نقل عن ابن الجنيد أنه طرد الحكم في ساير الحيوانات حتى الآدمي ، قال
وفي بعض الأخبار من طرق العامة ما يدل عليه ، وهو مناسب لمقابلة المدلس ، وفي
الدروس أنه ليس بذلك البعيد . انتهى .
ويظهر من المحقق الأردبيلي ( عطر الله مرقده ) الميل إلى الحاق البقرة والناقة
في الموضع المذكور ، لكن لا من حيث التصرية ، بل من حيث التدليس وحصول
الضرر المنفي عقلا ونقلا لو لم يتخير ، قال في بيان وجه الاشكال في الحاق الفردين
المذكورين : ووجه الاشكال عدم وجود النص والاجماع ، ووجود العلة الموجبة
في الشاة ، فالثبوت ليس ببعيد ، لما تقدم من العلة في الشاة ، إذ لا نص ، بل التدليس
الموجب لذلك ، وإلا لزم الضرر المنفي عقلا ونقلا ، مؤيدا بأخبار العامة ، انتهى .
هذا خلاصة كلامهم في هذه المسألة .
وقد عرفت خلو أصل المسألة من المستند ، والظاهر أن أصل هذه المسألة إنما
هي في كلام العامة ، لأنها مروية في أخبارهم ، والأصحاب كثيرا ما يستلقون الأخبار
والأحكام والفروع من كتبهم .
قال المحقق الأردبيلي ( قدس سره ) في بعض مواضع البحث في هذه المسألة
ما لفظه :
الحدائق الناضرة — صفحة 96
مساهمون: المحقق البحراني
ص٩٦