واستدل له بعض المحققين ( 1 ) بحسنة الحلبي ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
في رجل اشترى شاة فأمسكها ثلاثة أيام ثم ردها ، قال : إن كان في تلك الثلاثة الأيام
يشرب لبنها رد معها ثلاثة أمداد ، وإن لم يكن لها لبن فليس عليه شئ " قال : والرواية
مختصة بصورة شرب اللبن ، ولا يبعد العمل بمضمونها لحسنها مع اعتضادها بغيرها .
أقول : فيه أولا إن الشيخ إنما حكم بذلك في المصراة ، وما تضمنه الخبر المذكور
ليس كذلك ، فلا يكون منطبقا على المدعى .
وثانيا إن الرواية المذكورة تضمنت جواز الرد بعد الثلاثة " وهو مخالف
لمقتضى القاعدة المتفق عليها نصا وفتوى ، وأن المشتري ليس له الخيار في الحيوان
إلا في ضمن الثلاثة ، وأما بعدها فلا ، وحمل الرواية على كون الرد في الثلاثة بعيد
عن مقتضى سياقها ، وحاق لفظها .
وثالثا إن مقتضى كلامهم أنه بالعقد ينتقل إلى ملك المشتري ، فالمشتري في
ضمن الثلاثة إنما تصرف في ملكه ، فكيف يضمنه ، ويعطي بعد الرد ثلاثة أمداد
عوضا عنه ، ( 3 ) .
ورابعا أنه لا ريب في أنه ضمن الثلاثة قد أنفق على الشاة ما لعله أكثر من قيمة
لبنها ، فكيف أهمل ذلك في الرواية ، أو مثلها ، وبالجملة فالاستناد في الحكم المذكور
إلى هذه الرواية مع ما عرفت لا يخلو من غفلة أو مسامحة .
ونقل عن الشيخ قول آخر ، وهو أنه : يرد معها صاعا من تمر أوبر ، قيل : وهو
هامش
( 1 ) هو الفاضل الخراساني في الكفاية منه رحمه الله .
( 2 ) الوسائل الباب 13 من أبواب الخيار الرقم 1 .
( 3 ) أقول هذا الوجه الثالث الزامي حيث أنهم يقولون بذلك وإلا فقد عرفت
من أخبار الحيوان أنه إنما ينتقل للمشتري بعد الثلاثة كما تقدم تحقيقه
منه رحمه الله .