السابعة . أن الفسخ بالعيب يبطل العقد من حينه لا من أصله ، لتحقق الملك بالعقد ،
وجواز الاستمرار عليه ، فلا معنى لرفع ما قد ثبت . ( 1 )
إذا تقرر هذه المقدمات فنقول : إذا اشترى أمة وتصرف فيها ثم علم بعيب سابق
لم يجز له ردها ، بل يتعين الأرش ، لكن وردت النصوص هنا باستثناء مسألة وهي ما لو كان
العيب حبلا ، وكان التصرف بالوطئ فإنه حينئذ يردها ويرد معها نصف العشر لمكان
الوطي .
وهذا الحكم كما ترى مخالف لهذه المقدمات من حيث جواز الرد مع التصرف
وفي وجوب شئ على المشتري مع أنه وطأ أمته ، وفي اطلاق وجوب نصف العشر مع أن
ذلك عقر الثيب ، والمسألة مفروضة فيما هو أعم منها .
هامش
( 1 ) أقول : هذا مبني على أن المبيع بالعقد ينتقل إلى المشتري ، وأن الانتفاعات
والنماء في مدة الخيار له وإن رد المبيع بالعيب بعد ذلك ، إلا أنك عرفت مما
سبق أن النصوص مختلفة في ذلك ، وأخبار خيار الحيوان متفقة على أن تلفه
في زمن الخيار من مال البايع ، وهو مؤذن بعدم الانتقال للمشتري ، ولهذا
نقل عن بعض الأصحاب أن المبيع زمن الخيار والنماء للبايع ، وحينئذ فلا
استبعاد هنا بأن الفسخ بالعيب يبطل العقد من أصله .
وبذلك يظهر أيضا المناقشة فيما ذكره في المقدمة الرابعة من أن وطئ
المالك حال الوطئ لا يستعقب عليه ضمان للبضع ، فإنه تصرف في ملكه ،
فإنه بناء على ما قلنا ليس في ملكه ، فالضمان حينئذ ثابت ، وتخصيصه بنصف
العشر على ما هو الأغلب الأكثر من ثيبوبة الحامل ، لما عرفت فيما تقدم في غير
موضع من الكتاب من الاطلاق في الأحكام الشرعية إنما يحمل على الغالب
الأكثر ، دون الفروض النادرة .
وبالجملة فإن باب المناقشة فيما ذكره قدس سره ، غير منسد ، وبه يظهر صحة
القول المشهور والله العالم ، منه قدس سره .