وقال المفيد : يكون التلف من المشتري ، وهو مذهب المرتضى ( رضي الله عنه )
وسلار وجمع ممن تبعهم ، وعن ابن حمزة أنه إن عرض البايع تسليمه على المشتري
ولم يتسلمه فهو من مال المشتري ، وإلا فمن البايع . وهو ظاهر أبي الصلاح حيث قال :
فإن كان تأخيره من قبل المبتاع فهلاكه ونقصه من ماله .
وأورد على القول المذكور بأن العرض على البايع لا يقوم مقام القبض إلا أن
يمتنع المشتري من القبض ، ولا يرضى به البايع ببقائه في يده ، وحينئذ فلا فرق بين
التلف في الثلاثة أو بعدها في كونه من المشتري ، بل يخرج على هذا الفرض عن محل
المسألة ، وهذا المعنى أقرب في عبارة أبي الصلاح .
ويدل على القول المشهور رواية عقبة بن خالد المروية في الكافي ( 1 ) عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) " في رجل اشترى متاعا من رجل وأوجبه غير أنه ترك المتاع عنده
ولم يقبضه قال : آتيك غدا إن شاء الله تعالى فسرق المتاع من مال من يكون ؟ قال :
من مال صاحب المتاع الذي هو في بيته حتى يقبض المتاع ، ويخرجه من بيته ، فإذا أخرجه
من بيته فالمبتاع ضامن لحقه حتى يرد إليه ماله " .
ونقل بعض المحققين ( 2 ) أنه روي عنه صلى الله عليه وآله " كل مبيع تلف
قبل قبضه فهو من مال بايعه " ، ولم أقف عليها فيما وصل إلينا من الأخبار .
ويؤيده أيضا دخوله تحت القاعدة المتقدمة ، لأنه يصدق عليه أنه تلف قبل القبض
وهذه الرواية من أدلة هذه القاعدة ، وظاهرها أنه مضمون على البايع ما دام لم يقبضه
المشتري ، ويخرجه من بيته في الثلاثة وبعد الثلاثة .
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 172 الوسائل الباب 10 من أبواب الخيار الرقم 1
( 2 ) هو المحقق الأردبيلي قدس سره في شرح الإرشاد ونقله في موضع
آخر عن العلامة في التذكرة منه رحمه الله .
( 3 ) المستدرك ج 2 ص 473 .