وكيف يكون الأصل بقاؤه مع تصريح الأخبار بأنه لا بيع بعد مضي الثلاثة ،
وكيف يختص النفي باللزوم كما ادعاه مع أنه في ضمن الثلاثة كذلك ، لأن لزومه
مراعى بحصول التقابض في ضمن الثلاثة منهما أو قبض أحدهما ، وإن اختلف وجه
عدم اللزوم في الحالين .
وبالجملة فإن الحق هو ما ذهب إليه ابن الجنيد والشيخ هنا كما هو ظاهر
الأخبار المذكورة والله العالم .
الثالث لو بذل المشتري الثمن بعد الثلاثة ، قيل ، يحتمل سقوط الخيار :
وهو الذي قطع به العلامة في كتبه ، محتجا بزوال المقتضي لثبوته ، وهو الضرر
بالتأخير .
وقيل : يحتمل بقاؤه ، عملا بالاستصحاب ، وزوال مقتضيه بعد ثبوته لم يؤثر
في نظائره .
أقول والأظهر بناء على ما قدمنا تحقيقه من بطلان البيع بعد الثلاثة أن
لا ثمرة لهذا الفرع بالكلية ، حتى يترتب عليه هذان الاحتمالان ، ومع الاغماض
عما ذكرنا والجري على مقتضى كلامهم في هذا المقام ، فإن الأقوى ما ذهب إليه
العلامة ، لأن التمسك بهذا الاستصحاب الذي يكررونه في هذه الأبواب غير مجد نفعا
كما حققنا في مقدمات الكتاب .
الرابع الظاهر أنه لا خلاف في أنه لو تلف المبيع بعد الثلاثة ، فإنه من مال
البايع لما تقرر من القاعدة من أنه متى تلف قبل القبض فهو من مال البايع .
ويعضده ظواهر الأخبار المتقدمة الدالة على أنه بعد الثلاثة لا بيع له ، وسيما على
ما اخترناه من بطلان البيع بعد الثلاثة فإنه من مال بايعه ، إنما الخلاف فيما لو هلك في
الثلاثة ، فالمشهور أنه كذلك .
هامش
( 1 ) ج 1 ص 51 .