بينهما ممن حيث افترقا يذرع الطريق ، فأيهما كان أقرب فهو الذي سبق الذي هو
أبعد ، وإن كانا سواء فهو رد على مواليهما " وزاد في الكافي " جاءا سواء وافترقا
سواء إلا أن يكون أحدهما سبق صاحبه ، فالسابق هو له ، انشاء باع وإن شاء أمسك
وليس له أن يضربه " قال في الكافي وفي رواية أخرى " إن كانت المسافة سواء أقرع
بينهما ، فأيهما وقعت القرعة عليه كان عبده " وروى الشيخ الخبر المذكور عن
محمد بن يعقوب مع الزيادة ، وكذا الرواية المرسلة إلا أن فيه في آخر الرواية المرسلة
" كان عبد الآخر " وهو أظهر ، وعلى تقدير رواية الكليني يكون الضمير في عبده راجعا إلى
الآخر ، المفهوم من سياق الكلام وقرينة المقام .
ثم إنه لا يخفى أن المستفاد من الخبر المذكور هو كون المال الذي بيد المأذونين
مالهما ، وهو مؤيد لما قدمناه من تملك العبد ، وأن توقف التصرف على إذن السيد ،
وأن الشراء إنما وقع لكل منهما ، كما ينادي به قول كل واحد منهما للآخر أنت
عبدي ، وقوله في الزيادة التي في الكافي " فالسابق هو له ، انشاء باع وانشاء أمسك " وأنه
لو تحقق سبق أحد العقدين بقرب طريق أحدهما حكم بصحته وتقديمه ، وهو ظاهر ،
وأنه مع علم الاقتران بتساوي الطريقين فالعقدان باطلان .
وظاهر الرواية المرسلة أنه مع تساوي الطريقين الموجب للاقتران كما
عرفت فالحكم القرعة ، وكأنه إلى هذه المرسلة استند الشيخ في النهاية فحكم
بالقرعة في صورة الاقتران ، وفيه مناقضة ظاهرة لما دل عليه الخبر الأول من الحكم
بالبطلان مع تساوي الطريقين .
وجملة من الأصحاب منهم شيخنا الشهيد الثاني في المسالك اعترض على
الشيخ في الاستناد إلى هذه الرواية ، بأن المستفاد منها إنما هو الاشتباه ، قال في الكتاب
المذكور : أنه صرح في النهاية بالقرعة عند الاقتران محتجا بالرواية وهي لا تدل على
الحدائق الناضرة — صفحة 482
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٨٢