حيث قال في باب السلم : إذا قال : اشتريت منك أحد هذين العبدين ، بكذا ، أو أحد
هذه العبيد الثلاثة بكذا لم يصح الشراء ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة إذا
شرط فيه الخيار ثلاثة أيام جاز ، لأن هذا غرر يسير ، وأما في الأربعة فما زاد عليها
فلا يجوز ، دليلنا أن هذا بيع مجهول فيجب أن لا يصح بيعه ولأنه بيع غرر لاختلاف
قيمتي العبدين ، ولأنه لا دليل على ذلك في الشرع ، وقد ذكرنا هذه المسألة في البيوع ،
وقلنا : أن أصحابنا رووا جواز ذلك في العبدين فإن قلنا بذلك تبعنا فيه الرواية ،
ولم نقس غيرها عليها . انتهى .
وقال العلامة في المختلف بعد نقل ما ذكرناه : والتحقيق أن نقول : العقد أن
وقع على عبد مطلق موصوف بصفاته المقصودة الرافعة للجهالة صح البيع ، فإذا
دفع البايع العبدين إلى المشتري ليتخير أحدهما ، جاز أن يتخير أيهما شاء ، فإذا
أبق أحدهما فإن قلنا المقبوض بالسوم مضمون ضمنه المشتري ثمنا وإلا فلا ، وإن
وقع على أحدهما كان باطلا .
والشيخ رحمة الله عليه عول في ذلك على رواية محمد بن مسلم ( 1 ) عن الباقر
( عليه السلام ) ، " قال سألته عن رجل اشترى من رجل عبدا وكان عنده عبدان ، فقال
للمشتري : اذهب بهما فاختر أيهما شئت ورد الآخر وقد قبض المال فذهب بهما
المشتري فأبق أحدهما من عنده قال : ليرد الذي عنده منهما ويقبض نصف الثمن
مما أعطى من المبيع ، ويذهب في طلب الغلام ، فإن وجده اختار أيهما شاء ، ورد
النصف الذي أخذ ، وإن لم يجده كان العبد بينهما نصفه للبايع ونصفه للمبتاع "
وهذه الرواية تدل على أن البيع وقع صحيحا لا على أنه وقع على عبد من عبدين
وكذا كلام الشيخ .
وأما قول الشيخ في الخلاف عن الرواية ، فإن لها محملا ، وهو أن نفرض
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 82 الكافي ج 5 ص 217 .