المسألة الرابعة عشر اختلف الأصحاب رضوان الله عليهم في الجارية بين
الشركاء فيطأ أحدهم ، فقال الشيخ في النهاية : إذا كانت الجارية بين شركاء فتركوها
عند واحد منهم فوطأها فإنه يدرأ عنه من الحد بقدر ما له منها من الثمن ، ويضرب
بمقدار ما لغيره من القيمة ، وتقوم الأمة قيمة عادلة ويلزمها ، فإن كانت القيمة أقل
من الثمن الذي اشتريت به ألزم ثمنها الأول ، وإن كانت قيمتها في ذلك اليوم الذي
قومت فيه أكثر من ثمنها ألزم ذلك الأكثر ، فإن أراد واحد من الشركاء الجارية كان
له أخذها ، ولا يلزمه إلا ثمنها الذي يسوى في الحال . انتهى .
أقول : ما ذكره الشيخ هنا هو مضمون رواية عبد الله بن سنان " قال : سألت
أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجال اشتركوا في أمة فأتمنوا بعضهم على أن يكون
الأمة عنده فوطأها قال : يدرأ عنه من الحد بقدر ماله من النقد ويضرب ما ليس له
فيها ، وتقوم الأمة عليه بقيمة ويلزمها ، فإن كانت القيمة أقل من الثمن ، الذي اشتريت
به الجارية ألزم ثمنها الأول ، وإن كان قيمتها في ذلك اليوم الذي قومت فيه أكثر
من ثمنها ألزم ذلك الثمن وهو صاغر لأنه استفرشها ، قلت : فإن أراد بعض الشركاء
شراءها دون الرجل ؟ قال : ذلك له ، وليس له أن يشتريها حتى يستبرأها ، وليس على
غيره أن يشتريها إلا بالقيمة " .
وقال : ابن إدريس بعد نقل كلام الشيخ هذا خبر واحد أورده شيخنا ايرادا
لا اعتقادا والأولى أن يقال : لا يلزم الواطئ لها شئ سوى الحد الذي ذكرناه على
تقدير أن يكون عالما بالتحريم بقدر حصص شركائه ، إلا أن تكون بكرا فيأخذ
عذرتها ، فيلزم ما بين قيمتها بكر أو غير بكر ، ويسقط عنه ما يخصه من ذلك ، ويستحق
الباقي باقي الشركاء ، فأما إن كانت غير بكر فلا يلزمه ذلك هذا إذا لم يحبلها ، فإذا
أحبلها بولد ، فإنه يغرم ثمنها الذي تساوي يوم خيانته عليها ، وثمن ولدها يوم تسقط
حيا لو كان عبدا ويسقط من ذلك بمقدار حصته من الثمن انتهى .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 72 الكافي ج 5 ص 217 .