لاثنين أو للجميع ، فإن قلنا بتقديم بينة الداخل عند التعارض فكالأول ، وإن
قدمنا الخارج أو لم يكن للداخل بينة ، ففي تقديم بينة ورثة الأمر نظرا إلى الصحة
أو بينة مولى الأب ، لأنه خارج بالإضافة إلى ورثة الأمر ، لادعائه ما ينافي الأصل
وجهان ، استجود أولهما في المسالك ، قال : لأنهما خارجان بالنسبة إلى المولى
المأذون ، ومدعيان ، ويبقى مع ورثة الأمر ترجيح الصحة .
وبالجملة فإن المسألة من المشكلات لما عرفت مما يتطرق إلى النص المذكور
من الإيرادات الواضحة ، والعمل به والحال كذلك مشكل ، فالظاهر هو قوة ما ذهب
إليه المتأخرون والله العالم .
المسألة الثالثة عشر قال الشيخ في النهاية من اشترى من رجل عبدا وكان
عند البايع عبدان ، فقال للمبتاع اذهب بهما فاختر أيهما شئت ورد الآخر وقبض
المال ، فذهب بهما المشتري فأبق أحدهما من عنده فليرد الذي عنده منهما ، ويقبض
نصف الثمن مما أعطى ويذهب في طلب الغلام ، فإن وجده اختار حينئذ أيهما شاء
ورد نصف الذي أخذه ، وإن لم يجده كان العبد بينهما نصفين ، وتبعه ابن البراج
في ذلك .
وقال ابن إدريس : ما ذكره شيخنا في نهايته خبر واحد ، لا يصلح ولا يجوز
العمل به ، لأنه مخالف لما عليه الأمة بأسرها ، مناف لأصول مذهب أصحابنا وفتاويهم
وتصانيفهم واجماعهم ، لأن المبيع إذا كان مجهولا كان البيع باطلا بغير خلاف ،
وقوله " يقبض نصف الثمن ويكون العبد الآبق بينهما ويرد الباقي من العبدين " ، فيه
اضطراب كثير ، وخلل كبير ، لأنه إن كان الآبق هو الذي وقع عليه البيع ؟ فمن مال
مشتريه ، والثمن بكماله لبايعه ، وإن كان الآبق غير من وقع عليه البيع ، والباقي
الذي وقع عليه البيع فلأي شئ يرده ، وإنما أورد شيخنا هذا الخبر على ما جاء
ايراد لا اعتقادا ، لأنه رجع في مسائل خلافه في كتاب السلم . انتهى .
أقول : أشار بقوله رجع عنه في خلافه إلى ما ذكره الشيخ في الكتاب المذكور ،
الحدائق الناضرة — صفحة 470
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٧٠