وتردد العلامة في التذكرة هنا فقال : ولو دفع الغابن التفاوت احتمل سقوط خيار
المغبون لانتفاء موجبه وهو النقص ، وعدمه لأنه ثبت له ، فلا يزول عنه إلا بسبب شرعي
انتهى . مع أنه قد ادعى الاجماع على عدم ثبوت الأرش به ، قالوا ولا يسقط الخيار
هنا بالتصرف وظاهرهم أنه سواء كان المتصرف الغابن في مال المغبون أو بالعكس
خرج به عن الملك كالبيع أم منع من الرد كالاستيلاد أم لا .
ولهم في هذه المسألة تفاصيل وشقوق عديدة أنهاها شيخنا في الروضة والمسالك
إلى ما يزيد على مأتي مسألة ، وأطال في تقريرها ، وليس في التعرض لذكرها مزيد فايدة
مع خلوها من النصوص على العموم والخصوص . فمن أحب الوقوف عليها فليرجع
إلى أحد الكتابين المشار إليهما .
والمشهور أن الخيار هنا فوري وقيل : بأنه على التراخي ، وعلل الأول
بعموم الأمر ، بالوفاء بالعقود ، وإن الأصل بناء العقود على اللزوم ، فيقتصر فيما
خالفه على موضوع اليقين ، وهو المقدار الذي يمكن حصوله فيه ، ولاقتضاء التراخي
الاضرار بالمردود عليه حيث يختلف الزمان ، ويؤدي إلي تغيير المبيع .
ولا يخفى ما في بناءا الأحكام الشرعية على مثل هذه الوجوه من المجازفة
وعلل الثاني بثبوت أصل الخيار فيستصحب إلى أن يثبت المزيل لانتفاء الدليل على
خصوص الفورية ، ولا يخفى أن هذا هو الأقرب ، والأنسب بقواعدهم والأربط
بضوابطهم .
هامش
( 1 ) وجه المدافعة هوان مقتضى دعوى الاجماع من أنه لا يجب عليه به أرش
أن يكون له الخيار وإن بذل الغابن الغبن ، وذلك لأن اللازم من الغبن والمترتب
عليه إنما هو إما هو الخيار بين الامساك مجانا أو الرد ، لا التفاوت بين الثمن
والقيمة الموجب للغبن سواء بذله الغابن أم لا وهذا هو الذي ادعى عليه
الاجماع ، فكيف يتردد مع بذل الغابن الغبن ، مع أنه ليس بما يترتب على الغبن
وإنما يترتب عليه مجرد الخيار منه رحمه الله .