جيد ، ويدل على اللزوم الكتاب أو السنة ، نحو قوله ( تعالى ) ( 1 ) " أوفوا بالعقود "
وأخبار ( 2 ) " المؤمنون عند شروطهم " ونحوها وحينئذ فيجب الوقوف على مقتضى
هذه القاعدة حتى يقوم الدليل على الخروج عنها في بعض الموارد ، وهي ما ذكروه
في هذا المقام من الخيار ، ونحن نذكر أقسامه واحدا واحدا ، معطين البحث فيها حقها
من التحقيق ، مستمدين الإعانة ممن بيده التوفيق .
الأول خيار المجلس
هكذا اشتهر التعبير عن هذا النوع في ألسنة الفقهاء ، قال في المسالك : إضافة
هذا الخيار إلى المجلس ، إضافة إلى بعض أمكنته ، فإن المجلس موضع الجلوس ،
وليس بمعتبر في تحقق هذا الخيار ، بل المعتبر فيه مكان العقد مطلقا ، أو في معناه ( 3 )
والأصل فيه قوله النبي صلى الله عليه وآله ( 4 ) " البيعان بالخيار ما لم يفترقا " وهو
أوضح دلالة من عبارة الفقهاء . انتهى .
أقول : والظاهر أن التسمية خرجت بناء على ما هو الغالب من وقوع ذلك
حال الجلوس ، والاستقرار في مكان ، وباب التجوز في مثله واسع ، وهو ثابت
للمتبايعين سواء كانا مالكين ، أو وكيلين ، أو متفرقين بعد انعقاد البيع بالايجاب
والقبول .
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية 1 .
( 2 ) الوسائل الباب 20 من أبواب المهور الرقم 4 .
( 3 ) أقول : لعل المراد بما في معناه ، هو قيامها في موضع العقد مصطحبين
بحيث لم يفارق أحدهما الآخر ، زيادة على ما كانا عليه وقت العقد ، فإن
الخيار باق لهما ، وأولى منه لو تقاربا . منه رحمه الله .
( 4 ) الكافي ج 5 ص 170 الوسائل الباب 1 من أبواب الخيار الرقم 2 .