والاحتجاج على ما ذهب إليه ما لفظه : وحكم الشارع بالحرية بناء على الأصل
ما لم يعترف بالعبودية ، ولا فرق بين اللقيط وغيره من المجهول ، ولو جاء رجل لا يعرف
فأقر بالعبودية يقبل ، وقد كان على مذهبه لا يقبل ، لأنه محكوم عليه بالحرية شرعا ،
فلا يقبل اقراره بالعبودية ، وهذا كله غلط انتهى .
وإلى هذا القول ذهب المحقق في الشرايع والشهيد الثاني في المسالك وغيرهم
في هذه الصورة وفي صورة مجهول الحال .
أما معروف النسب فيقبل قطعا ، والظاهر أنه المشهور بين المتأخرين ، وهو
الأظهر للخبر المذكور ، ولصحيحة عبد الله بن سنان ( 1 ) " قال : سمعت أبا عبد الله
( عليه السلام ) يقول : كان علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) " يقول : الناس كلهم
أحرار إلا من أقر على نفسه بالعبودية وهو مدرك من عبد أو أمة ، ومن يشهد عليه بالرق
صغيرا كان أو كبيرا " ، وهو ظاهر في عموم الحكم لمحل البحث .
وفيه إشارة إلى أن الأصل في الناس الحرية كما هو ظاهر الاتفاق ، ويمكن
أن يرجح عدم القبول في اللقيط بعدم علمه بحال نسبه ، إلا أنه يمكن معارضته باستفادته
ذلك بعد البلوغ من أخبار من يوجب له العلم بذلك ، أو نحو ذلك .
وبالجملة فالأظهر العمل باطلاق الخبرين المذكورين ، ولا فرق في قبول اقراره
بين كون المقر مسلما أو كافرا ، وسواء كان المقر له مسلما أو كافرا ، وإن بيع عليه
قهرا كما تقدم .
ثم إنه مما يدل على الحكم المذكور زيادة على ما ذكرناه ما رواه في التهذيب
عن الفضل ( 2 ) " قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل حر أقر أنه عبد قال
يؤخذ بما أقر به " وبهذا المضمون رواية محمد بن الفضل الهاشمي ( 3 ) وصحيحة
إسماعيل بن الفضل الهاشمي . ( 4 )
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 29 من أبواب العتق الرقم 1 .
( 2 ) الوسائل الباب 29 من أبواب العتق الرقم 2 و 3 و 4 .
( 3 ) الوسائل الباب 29 من أبواب العتق الرقم 2 و 3 و 4 .
( 4 ) الوسائل الباب 29 من أبواب العتق الرقم 2 و 3 و 4 .