الثاني يجوز اشتراط مدة يرد فيها البايع الثمن إذا شاء ويرتجع المبيع
وفي هذا المقام أحكام .
الأول قد دلت موثقة إسحاق بن عمار وما بعدها من الأخبار على أنه يجوز
اشتراط مدة مضبوطة يرد فيها البايع الثمن إذا شاء ويرتجع المبيع ، وظاهر الأخبار
المذكورة أنه يكفي مجرد اعطاء الثمن ، والمفهوم من كلام الأصحاب من غير خلاف
بعرف أنه لا بد من الفسخ وأنه لا يكفي مجرد رد الثمن .
الثاني لو شرط في العقد رد المثل أو القيمة في تلك المدة لزم أيضا ، قال في
الدروس : فليس للبايع الفسخ بدون رد الثمن أو مثله ولا يحمل الاطلاق على العين ،
ولو شرط رد العين احتمل الجواز انتهى .
الثالث المشهور أنه لا يتوقف الفسخ أو الامضاء على حضور الآخر أو الحاكم .
نعم ثبوته يتوقف على الاشهاد مع النزاع ، ونقل في الدروس عن ابن الجنيد أنه يشترط
في الخيار المختص للفسخ أو الامضاء الحضور أو حكم الحاكم أو الاشهاد قال :
وفي المشترك لا ينفذا لفسخ والامضاء إلا بحضورهما ونقل عن ابن حمزة أنه لا بد في
المشترك من اجتماعهما على الفسخ أو لا إمضاء .
وفي المبسوط لا خلاف في جواز الامضاء بغير حضور الآخر ، والظاهر أن
ما ذهب إليه ابن الجنيد هنا هو مذهب العامة ، فإنه قد نقل المحقق الشيخ علي ( رحمه الله )
في شرح القواعد توقف الفسخ على أحد الأمرين المذكورين عن أبي حنيفة .
وأنت خبير بأن الروايات المذكورة خالية من التعرض لذكر الفسخ ، كما
قدمنا الإشارة إليه ، وليس فيها أزيد من رد الثمن في المدة المضروبة وظاهره هو الرد على المشتري ودفعه إليه ، ولو جعل رد الثمن فيها كناية عن الفسخ مثلا ،
فظاهرها اشتراط حضور المشتري ليفسخ البايع بعد دفع الثمن أو مثله إليه ، فما
ذكروه من جواز الفسخ مع عدم حضور المشتري وجعل الثمن أمانة إلى أن يجئ
الحدائق الناضرة — صفحة 35
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٥