عليه ، فقلت : رحمك الله تفتيني بأن الزيادة لي وأنت تردها ، قال : فقال : قد علمت
أن ذلك كان له ، وكان غلطا ، قال : نعم ، إنما ذلك غلط الناس لأن الذي ابتعنا به
إنما كان ذلك بثمانية دراهم أو تسعة ، ثم قال : ولكني أعد عليه الكيل " .
وظاهر الخبران الذي شراه ( عليه السلام ) من الطعام كان ما يساوي قيمته
ثمانية دراهم أو تسعة والترديد الظاهر أنه من الراوي وزاد فيه ما يساوي دينارين
فرد ( عليه السلام ) تلك الزيادة ، لأن زيادة هذا المقدار لا يكون إلا عن غلط ، بخلاف
ما أفتى به الراوي ، فإنه يمكن استناده إلى التفاوت في المكائيل وأنه مما يتعارف
بين الناس .
وأما قوله في الوافي وقوله : " بدينارين " متعلق بقوله " فابتاع " فالظاهر
أنه سهو من صاحب الكتاب ، بل إنما هو متعلق بقوله فزاد ، وكيف لا وهو ( عليه
السلام ) قد صرح في آخر الخبر بأن الذي ابتاع إنما كان بثمانية دراهم أو تسعة ،
وهو ظاهر في كون ما قابل الدينارين كان هو الزايد ، ولذا أمر برده ، وقوله في
الخبر " فقلت له : عرفت صاحبه " يحتمل أن يكون من قول الإمام ( عليه السلام )
لمعتب أو سلام ، ويحتمل أن يكون من قول الراوي للإمام ( عليه السلام ) وتكون
جملة معترضة بين قوله " عرفناه " وقوله " فرددناه " وربما أشعر هذا الخبر بكون
الزيادة الكثيرة الواقعة غلطا أمانة شرعية ، لأن حكم الأمانة المالكية عندهم هو
حفظها حتى يطلبها المالك ، والأمانة الشرعية وجوب ردها ، أو اعلام المالك بها
وهو ( عليه السلام ) في هذا الخبر قد أمر بردها على المالك ، وبالجملة فالخبر ظاهر
في تأييد القول المذكور زيادة على ما قدمناه والله العالم .
الحدائق الناضرة — صفحة 323
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٢٣