وخطأهم في ذلك بقوله ( 3 ) " أحل الله البيع وحرم الربا " إلى أن قال : والفرق
بينهما أن الزيادة في أحدهما لتأخر الدين وفي الآخر لأجل البيع " إلى آخره ،
والظاهر أنه لذلك صرح الأصحاب بتحريم الزيادة لزيادة الأجل مع أن ذلك ليس
بيعا ولا قرضا .
والظاهر أنه إلى ذلك يشير ما رواه المشايخ الثلاثة ( نور الله تعالى مراقدهم )
في الصحيح والحسن ( 2 ) بأسانيد عديدة واختلاف لا يضر بالمعنى ، عن أبي جعفر
وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) " أنه سئل عن الرجل يكون عليه الدين إلى أجل مسمى
فيأتيه غريمه فيقول له : أنقدني كذا وكذا ، وأضع عنك بقيته ، أو يقول : أنقدني
بعضه ، وأمد لك في الأجل فيما بقي ؟ قال : لا أرى به بأسا ، إنه لم يزدد على رأس
ماله ، قال الله جل ثناؤه " لكم رؤوس أموالكم ، لا تظلمون ولا تظلمون " فإن فيه إشارة
إلى عدم جواز التأجيل بالزيادة على الحق ، وإن كان على سبيل الصلح ، فإنه
ربا ، كما يشير إليه ذكر الآية ، والربا وإن حصل بالنقص أيضا إلا أن الخبر المذكور
وغير دل على جوازه .
ويعضد هذا الخبر الذي هو في قوة أخبار متعددة ، كما أشرنا إليه آنفا ما رواه
في الكافي والتهذيب في الحسن عن أبان ( 3 ) عمن حدثه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
قال : " سألته عن الرجل يكون له على الرجل الدين ، فيقول له قبل أن يحل الأجل :
عجل النصف من حقي على أن أضع عنك النصف ، أيحل ذلك لواحد منهما ؟
قال : نعم " .
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 275 .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 259 التهذيب ج 6 ص 207 الفقيه ج 3 ص 21 .
( 3 ) الكافي ج 5 ص 258 التهذيب ج 6 ص 206 .