التراضي كاف في الإباحة وحصر المحرمات ، وليس هذا منها ، " والناس مسلطون
على أموالهم " ( 1 ) خرج ما خرج من ذلك بدليل ، وبقي الباقي ومن أن الربا قد ثبت تحريمه
بالكتاب والسنة والاجماع وأنه لغة بمعنى الزيادة مطلقا ، ولم يثبت له معنى شرعي
ولا عرفي يوجب الخروج عن معناه لغة ، وما ذكره الأصحاب في تعريفه مما قدمنا
ذكره في أول الفصل مجرد اصطلاح ، ولكل أن يصطلح على ما شاء مما قام له دليله ،
وحينئذ فتعين حمله على معناه اللغوي ، خرج منه ما خرج بدليل من اجماع ونحوه ،
وبقي الباقي تحت التحريم ، ويؤيده ما في كتاب مجمع البيان ( 2 ) . في علة تحريم
الربا ، حيث قال : أما علة تحريمه فقد قيل : هي أن فيه تعطيل المعايش والأجلاب
والمتاجر إذا وجد المربي من يعطيه دراهم وفضلا بدارهم لم يتجر ، وقال الصادق
( عليه السلام ) : " إنما شدد في تحريم الربا لئلا يمتنع الناس من اصطناع المعروف
قرضا أو رفدا " . انتهى .
أقول ونظير هذا الخبر الذي ذكره ما رواه في الكافي والتهذيب عن سماعة . ( 3 )
في الموثق " قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إني رأيت الله قد ذكر الربا في غير
آية ( وكرره ) فقال : أو تدري لم ذلك ؟ قلت : لا قال : لئلا يمتنع الناس عن اصطناع
المعروف " وعن هشام بن سالم ( 4 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : إنما حرم الله
هامش
( 1 ) البحار ج 2 ص 272 .
( 2 ) تفسير المجمع ج 2 ص 390 طبع صيدا .
( 3 ) الكافي ج 5 ص 146 التهذيب ج 7 ص 17 وفيه ( وكبره ) بدن
( وكرره ) .
( 4 ) الكافي ج 5 ص 146 التهذيب ج 7 ص 17 .