في المقدار ، وأما مختلفان فيباع أحدهما بالآخر مطلقا . انتهى . وهو جيد .
الرابع قال في الخلاف والمبسوط : يجوز بيع الحنطة بالسويق منه وبالخبز
والفالوذج المتخذ من النشاء مثلا بمثل ، ثم قال في المبسوط : " ولا يجوز متفاضلا
يدا بيد ، ولا يجوز نسيئة ، وأما الفالوذج فيجوز بيعه بالحنطة أو الدقيق متفاضلا ما
لم يؤد إلى التفاضل في الجنس ، لأن فيه غير البشاء .
والتحقيق أن ما ذكره بالنسية إلى الفالوذج إن بيع بأقل منه وزنا بحيث يحصل
التفاضل إما بجنسه أو بغير جنسه لم يجز ، وإلا جاز ، لأن المقتضي للمنع ثبوت الربا
وإن بيع بأزيد منه وزنا ، فإنه لا ربا ، لأن هذه الزيادة في الحنطة الذي هو الثمن في
مقابلة ما اشتمل عليه الفالوذج من الجنس الآخر .
الخامس قد يتخلص من الربا بوجوه ، منها أن يبيع أحد المتبايعين
سلعته من صاحبه بجنس غيرها ، ثم يشتري صاحبه ذلك الجنس بالثمن ( 1 ) وكذا
لو تواهبا بأن وهب كل منهما الآخر سلعته لصاحبه ، أو أقرض كل واحد منهما سلعته
ثم تباريا ، وكذا لو تبايعا ووهبه الزيادة ، كل ذلك من غير شرط .
قال شيخنا الشهيد الثاني في المسالك ونعم ما قال : ولا يقدح في ذلك كون
هذه الأمور غير مقصودة بالذات ، والعقود تابعة للقصود ، لأن قصد التخلص من
الربا إنما يتم مع القصد إلى بيع صحيح ، أو قرض أو غيرهما من الأنواع المذكورة ،
وذلك كاف في القصد ، إذ لا يشترط في القصد إلى قصد جميع الغايات المترتبة
عليه ، بل يكفي قصد غاية صحيحة من غاياته ، وإن من أراد شراء دار مثلا ليؤاجرها
ويتكسب بها ، فإن ذلك كاف في الصحة ، وإن كان لشراء الدار غايات أخر أقوى
من هذه وأظهر في نظر العقلاء ، وكذا القول في غير ذلك من أفراد العقود ، وقد ورد
هامش
( 1 ) مثاله كما لو كان لزيد مد من حنطة يريد يبيعه على عمرو بمدين من
شعير ، فإن زيدا يبيع مد الحنطة على عمرو بمد من أرز ، ويشتري عمرو
ذلك الأرز بمدين من شعير ، يدفعه إلى زيد . منه رحمه الله .