وبايعه ومشتريه وكاتبه وشاهديه " إلى غير ذلك من الأخبار .
أقول : لا خلاف بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في التحريم مع العلم ،
وعليه حملت الأخبار المذكورة ، وكذلك لا خلاف في العذر مع الجهل ، كما
رواه في الكافي في الصحيح عن هشام بن سالم ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
" قال : سألته عن الرجل يأكل الربا وهو يرى أنه له حلال ، قال : لا يضره حتى يصيبه
متعمدا ، فإذا أصابه متعمدا فهو بالمنزلة التي قال الله عز وجل " ونحوها صحيحة
الحلبي ( 2 ) " قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : كل ربا أكله الناس بجهالة ثم تابوا
فإنه يقبل منهم إذا عرف منهم التوبة " وعلى ذلك أيضا يدل الآية الشريفة أعني قوله
سبحانه ( 3 ) " فله ما سلف " إنما الخلاف في وجوب ردما أخذه حال الجهالة بالتحريم
إذا علم بعد ذلك ، فذهب الشيخ في النهاية والصدوق في المقنع على ما نقله في
المختلف إلى العدم .
قال في المختلف : ورواه الصدوق في الفقيه ، ثم نقل عن ابن الجنيد أنه
قال : ومن اشتبه عليه الربا لم يكن له أن يقدم عليه إلا بعد اليقين بأن ما يدخل فيه
حلال ، فإن قلد غيره أو استدل فأخطأ ثم تبين له أن ذلك ربما لا يحل ، فإن كان
معروفا رده على صاحبه ، وتاب إلى الله تعالى وإن اختلط بماله حتى لا يعرفه ،
أو ورث ما لا يعلم أن صاحبه كان يربي ، ولا يعلم الربا بعينه ، فيعزله جاز له أكله ،
والتصرف إذا لم يعلم فيه الربا ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 144 التهذيب ج 7 ص 15 رواه عن الحلبي .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 145 .
( 3 ) سورة البقرة الآية 275 .
( 4 ) أقول : لا يخفى أن فرض المسألة أنه أكل الربا حال الجهل ، وبعد
العلم بالتحريم تاب عن ذلك ، فحمل ما سلف على الذنب كما ذكروه
مع أنه لا ذنب في حال الجهل ، هو بعد العلم بالتحريم قد تركه لا يخلو
من تعسف . منه رحمه الله