أشتري الطعام إلى أجل مسمى ، فيطلبه التجار بعد ما اشتريته قبل أن أقبضه ؟ قال :
لا بأس أن تبيع إلى أجل كما اشتريت " إلى آخره .
وكذا رواية جميل بن دراج ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " في الرجل
يشتري الطعام ثم يبيعه قبل أن يقبضه ؟ قال : لا بأس ، ويوكل الرجل المشتري منه
بكيله وقبضه ؟ قال : لا بأس " .
ويؤيده أيضا أن أكثر أخبار المنع وردت بلفظ لا يصلح ، وهو ظاهر في الكراهة
وليس بصريحة في التحريم ، والتي بغير لفظ لا يصلح ليست أيضا بصريحة في التحريم
قبل القبض ، مثل رواية معاوية الآتية ، لأن فيها النهي عن البيع قبل الكيل ، ومع
الاجمال في قوله " إلا أن توليه ، الذي قام عليه " .
نعم رواية منصور ظاهرة فيه ، ويمكن تأويلها ، وبالجملة الأدلة التي أفادت
العلم لا ينبغي الخروج عنها إلا بدليل قوي . انتهى ملخصا .
أقول : لا يخفى ما فيه على المنصف النبيه من التكلف والخروج عن القواعد
المقررة والضوابط المعتبرة ، أما ما استدل به أولا من الأصل وعمومات القرآن
والأخبار وأن الناس مسلطون على أموالهم ، ففيه أن ما دلت عليه الأخبار المذكورة
خاص ، ومقتضى القاعدة تخصيص تلك العمومات به ، والأصل يجب الخروج عنه
بالدليل ، وهو موجود بالتقريب الذي قدمناه ذيل تلك الأخبار .
وبذلك يظهر لك ما في قوله وعدم الخروج من قانون وقاعدة
وكيف لا يكون فيما ذهب إليه خروج عن قاعدة ، ومورد هذه الأخبار أخص مما
استدل به من العمومات ، وقاعدة المسألة تقتضي الحكم بالخاص على العام ، والمقيد
على المطلق .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 36 الكافي ج ص 179 .