عن ذلك ، فهذا اللفظ هنا مراد به ما دلت عليه تلك الألفاظ الصريحة في النهي .
وأما رواية ابن الحجاج الكرخي فهي مع ضعفها وقصورها عن معارضة
ما قدمناه من الأخبار مخصوصة بما إذا اشترى الطعام بثمن مؤجل ، وأراد بيعه
مرابحة بثمن مؤجل ، حيث أنه لا يصح نقدا لأن الأجل له قسط من الثمن ، فموردها
أخص من محل البحث ، فلا تنهض حجة على تمام المدعى .
وأما رواية جميل فهي ظاهرة فيما ادعا ، لكنها لا تبلغ قوة المعارضة لما قدمناه
من الأخبار .
وكيف كان فإنه قد ظهر بما قررناه أنه ليس في الأخبار ما يدل على هذا القول
المشهور بينهم إلا رواية جميل المذكورة على ما هي عليه من الضعف ، وإلا فقد عرفت
حال ما عداها ، وبذلك يظهر ما في قوله " وبالجملة الأدلة التي أفادت العلم لا ينبغي
الخروج عنها إلا بدليل قوي " فإنه مجرد دعوى خالية من الدليل ، بعد ما عرفت من
أحوال أدلته هي من هذا القبيل .
ثم أنه قال ( قدس سره ) : ثم إنه يمكن حمل أخبار المنع مع ما عرفت فيها
من عدم التصريح بالنهي والتحريم ، وامكان التأويل للجمع المذكور على عدم
وقوع الكيل والوزن في الشراء الأول ، وهي ليست بصريحة في وجودها إلى
آخر كلامه .
أقول : أنظر إلى هذا الكلام المنحل الزمام ، والمختل النظام ، الذي هو
من أضعف الأوهام ، أما أولا فمن حيث إنكاره النهي عن ذلك ، وقد عرفت الأخبار
الصحيحة الصريحة في النهي الذي هو حقيقة في التحريم .
وأما ثانيا فمن حيث حمله للأخبار النهي على عدم وقوع الكيل والوزن
في الشراء الأول ، مع أن هذا هو موضوع المسألة ، ومحل الخلاف الذي اختلف
الحدائق الناضرة — صفحة 176
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٧٦