وفيه أنه لا دليل على ما ذكره " قدس سره " لا من النص ولا من الاعتبار ،
وعقد البيع قد اقتضى النقل إلى المشتري ، والقبض والتسليم إلى المشتري حاصل
والفرق بين كون القبض قبل البيع شرعيا أو غير شرعي مع كونه لا دليل عليه
لا ثمرة له بعد ما عرفت . ومع كونه غير شرعي قبل البيع لا يمنع من كونه شرعيا
بعد البيع والانتقال إليه بالعقد الصحيح .
وبالجملة فشروط صحة البيع كلها حاصلة ، فلا وجه لما ذكره ، وإلى
ما ذكرناه هنا يميل كلام المحقق الأردبيلي ( قدس سره ) حيث قال : لو كان المبيع
بيد المشتري ، فالظاهر أنه لا يحتاج إلى تجديد القبض والإذن مطلقا ، ولا مضي
زمان ، لوجود القبض الذي هو شرط ، والموجب لجواز البيع وغيره ، كما قيل
ذلك في الهبة المقبوضة ، والتفصيل بما إذا كان القبض مشروعا وعدمه فإنه لا بد
حينئذ لرفع التحريم والكراهة ، ويحتمل لرفع الضمان أيضا ليس بواضح .
الثالث الظاهر أن القبض المعتبر من نقل أو تخلية يكفي لا سقاط الضمان ،
وإن كان المبيع مشغولا بأمتعة البايع كالصندوق الذي فيه المتاع والبيت الذي
فيه الأمتعة ، ويكون مكلفا بأن يفرغه ، وهو خيرته في المسالك ، ونقله بالنسبة إلى
الثاني عن التذكرة ، احتمل في المسالك توقف القبض على إذن المالك في نقل
الأمتعة والظاهر ضعفه ، لحصول البيع الشرعي بشروطه وعدم ظهور مانعية ما ذكره
مع وجوب تفريغه :
الرابع قال في المسالك لو كان المبيع مكيلا أو موزونا فلا يخلو إما أن
يكون قد كيل قبل البيع ووزن أو لا ، بأن أخبر البايع بكيله أو وزنه ، أو باعه قدرا منه
معينا من صبرة مشتملة عليه ، فإن كان الأخير فلا بد في تحقق قبضه من كيله أو وزنه
للنص المتقدم ، وإن كان الأول ففي الافتقار إلى اعتباره ثانيا لأجل القبض أو
الاكتفاء بالاعتبار السابق وجهان ، من اطلاق توقف الحكم على الكيل والوزن وقد
الحدائق الناضرة — صفحة 158
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٥٨