الإذن هنا بعد انتقال المبيع إلى المشتري بالعقد ، وكون البايع هنا في حكم الأجنبي
فلا وجه لتوقف قبضه على إذنه .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه قال في كتاب المصباح المنير : قبضت الشئ
قبضا : أخذته . وقال في نهاية الأثيرية : والقبض الأخذ بجميع الكف . أقول :
وهذا هو الذي يتبادر في العرف الآن ، إلا أنه في المنقول ظاهر وإن تفاوتت
أفراده في ذلك باعتبار المقبوض ، ففي مثل الدراهم والمتاع هو القبض باليد ،
وفي مثل الحيوان هو نقله ، وفي مثل المكيل والموزون هو تحويله بالوزن والكيل
أو بدونهما فإنه يصدق القبض بمجرد ذلك .
وأما في غير المنقول فالظاهر هو الوقوف فيه على ما رسمه الأصحاب . قال
في الدروس : والقبض في غير المنقول التخلية بعد اليد ، وفي الحيوان نقله ،
وفي المنقول كيله أو وزنه ، أو عده أو نقله ، وفي الثوب وضعه في اليد . انتهى
وهو ظاهر فيما قلناه إلا أن إضافة العد إلى الكيل والوزن خارج عن مورد الرواية
التي استندوا إليها في الحكم المذكور على ما عرفت فيها ، وهو أيضا خلاف ما هو
المشهور من الاقتصار على مورد الخبر المذكور .
وقال الشيخ في المبسوط : القبض فيما لا ينقل ويحول هو التخلية ، وإن
كان مما ينقل ويحول ، فإن كان مثل الدراهم والجوهر وما يتناول باليد ،
فالقبض هو التناول ، وإن كان مثل الحيوان كالعبد والبهيمة ، فإن القبض في البهيمة
أن يمشي بها إلى مكان آخر ، وفي العبد أن يقيمه إلى مكان آخر ، وإن كان
اشتراه جزافا كان القبض فيه أن ينقله من مكانه ، وإن اشتراه مكايلة فالقبض فيه
أن يكيله ، وتبعه ابن البراج وابن حمزة .
وقال في المختلف : والأقرب أن المبيع إن كان منقولا فالقبض فيه هو
النقل أو الأخذ باليد وإن كان مكيلا أو موزونا فقبضه هو ذلك ، أي الكيل والوزن ،
وإن لم يكن منقولا فالقبض فيه التخلية . انتهى . وكلام الشيخ راجع
الحدائق الناضرة — صفحة 156
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٥٦