النقلي عن إفادة الحكم المذكور ، فإنه إنما دل على أن النخل المؤبر ثمرته
للبايع ، لا على أن ما لا يؤبر ثمرته للمشتري إلا من حيث المفهوم الضعيف ، والأصل
يقتضي الملك لبايعه ، وعدم انتقاله إلى المشتري ، إذ العقد إنما وقع على الأصول
وهي مغايرة للثمرة انتهى وهو جيد .
واعترف في المختلف أيضا بضعف الدليل إلا أنه قال : لكن الاجماع
يعضده ، مع أنه نقل عن ابن حمزة أن الاعتبار في دخول الثمرة وعدمه ببدو الصلاح
وعدمه ، فمتى باعها بعده فالثمرة للبايع ، وقبله للمشتري إلا مع الشرط ، وكأنه لم
يعتبر خلافه .
والظاهر أنه لا خلاف في كون الثمرة للبايع مطلقا فيما لو انتقل النخل بغير
البيع ، كالميراث ونحوه ، وكذا في غير النخل من أفراد الشجر ، لأن كون الثمرة
للمشتري على خلاف الأصل ، فيقتصر فيه على موضع النص والوفاق ، وهو بيع
النخل فلا يتعدى إلى غير البيع ، ولا إلى غير النخل من أفراد الشجر .
ولو باع المؤبر من النخل وغير المؤبر كان لكل حكمه المتقدم عندهم ،
وظاهر اطلاقهم أنه لا فرق في ذلك بين كون ذلك في نخلة واحدة قد أبر بعض
طلعها دون بعض أو في نخلات متعددة أبر بعضها ، ولم يؤبر الباقي ، وبه أفتى
في الدروس .
وفرق العلامة في التذكرة بين النخلة الواحدة ، والنخلات المتعددة ، فحكم
في الأول بكون الجميع للبايع ، محتجا عليه بأنه يصدق عليه أن قد باع نخلا قد
أبر ، فيدخل تحت نص أنه للبايع ، وبما في افتراقهما في الحكم من العسر وعدم
الضبط ، وفي الثاني بتفريق الحكم .
وربما احتمل بعضهم هنا وجها ثالثا ، وهو دخول الجمع في البيع لصدق
عموم التأبير في الجميع . والظاهر الأوفق بظاهر النص هو الأول ، فإن تعليق
الحدائق الناضرة — صفحة 151
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٥١