أقول : لا يخفى ما في الجواب من الاجمال المانع من الاعتماد عليه في الاستدلال
ومع ذلك فإن الظاهر أن يقال : له من ذلك على حسب ما استثنى ، وربما أشعر
بأنه مع استثناء الشجرة فلا ينصرف ذلك إلا إلى ما دخل تحت مفهوم هذا اللفظ
عرفا ، وهو مشكل بناء على ما عرفت من كلام الأصحاب ومن الأخبار المتقدمة .
ومن ذلك النخل بالنسبة إلى ثمرته قبل التأبين وبعده ، والمشهور في
كلامهم أنه لو باع نخلا قد أبر ثمرها فهو للبايع ، لأن اسم النخلة لا يتناوله إلا أن
يشترطه المشتري ، وإن لم يكن مؤبرا فهو للمشتري .
أقول : ويدل على الحكم الأول ما رواه في الكافي والتهذيب عن يحيى بن أبي العلاء ( 1 ) " قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : من باع نخلا قد لقح ، فالثمرة
للبايع إلا أن يشترط المبتاع ، قضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بذلك " وعن
غياث بن إبراهيم ( 2 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : قال أمير المؤمنين ( عليه
السلام ) : من باع نخلا قد أبره فثمرته ( للذي باع ) ، إلا أن يشترط المبتاع ثم قال :
قضى به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " .
وروى في الكافي عن عقبة بن خالد ( 3 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال
قضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن ثمر النخل للذي أبرها إلا أن يشترط المبتاع "
وأما الحكم الثاني فلم أقف فيه على دليل إلا مفهوم الروايات المتقدمة ، ومن
ثم ناقش في الحكم بعض الأصحاب ، وتوقف آخرون كما يؤذن به كلام المحقق
في الشرايع حيث نسب الحكم المذكور إلى فتوى الأصحاب .
قال في المسالك : إنما نسب القول إلى فتوى الأصحاب ، لقصور المستند
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 177 التهذيب ج 7 ص 87 الرقم 12 .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 177 التهذيب ج 7 ص 87 وفي الكافي ( للبايع ) .
( 3 ) الكافي ج 5 ص 178 .