فقال له جابر : لا أبقيت إلى ذلك الزمان ، ومتى يكون ذلك بأبي أنت وأمي ؟
قال : إذا ظهر الربا يا يونس ، وهذا الربا ، وإن لم تشتره منه رده عليك ؟ قال :
قلت نعم قال : فقال : لا تقربنه فلا تقربنه "
حيث أنه باطلاقه دل على المنع مما دلت تلك الأخبار على جوازه ، فأجاب
عنه بعض مشايخنا في حواشيه على كتب الأخبار بالحمل على الكراهة وقال في الوافي بعد
نقله على أثر الأخبار المتقدمة : لا منافاة بين هذا الخبر والأخبار المتقدمة ، لأن المتبايعين
هيهنا لم يقصدا البيع ولم يوجباه في الحقيقة ، وهناك اشترط ذلك في جوازه انتهى
والجميع لا يخلو من البعد ( 1 ) والأظهر عندي حمل الخبر على التقية
لما دلت عليه الأخبار المتقدمة ( 2 ) من تشديد العامة في المنع من هذه الصورة
وأما الثاني : وهو جواز التعجيل بالنقصان ، فقد صرح به الأصحاب من
غير خلاف يعرف في الباب ، وهو يكون بالابراء أو الصلح ، والوجه في الابراء
ظاهر ، إذ لو أبرأه من الكل لصح ، فكذا من البعض ، وكذا الصلح ، ويسمى
صلح الحطيطة ، وهو الذي وردت به الأخبار .
منها ما رواه في الكافي والتهذيب في الصحيح عن أبان ( 3 ) عمن حدثه عن أبي
عبد الله ( عليه السلام قال : " سألته عن الرجل يكون له على الرجل دين ، فيقول له
هامش
( 1 ) أما الأول فلما اشتمل عليه الخبر من مزيد التأكيد في النهي المستفاد
من الحديث النبوي المستشهد به على ذلك ، وأما الثاني فلأن المتبادر
من قوله الرجل يبيع البيع إنما هو ايجاب البيع وقصده كما لا
يخفى . منه رحمه الله .
( 2 ) ص 136 .
( 3 ) الكافي ج 5 ص 258 التهذيب ج 6 ص 206 .