المسألة الخامسة : لا يجوز تأخير ثمن المبيع ولا شئ من الحقوق المالية
بزيادة فيها ، ويجوز تعجيلها بنقصان منها . أما الأول فلاستلزام الزيادة في هذه
الصورة الربا . نعم يجوز التأجيل في عقد لازم كالبيع ونحوه بزيادة في ثمن ما يبيعه
إياه وإن زادت على ثمنه الواقعي أضعافا مضاعفة ، وهذا من الحيل الشرعية في التخلص
من الربا . وعليه ظاهر اتفاق الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) وبه استفاضت الأخبار
كأن يكون له في ذمته مائة درهم حالا ، ويريد تأجيلها إلى سنة بزيادة عشرين درهما
مثلا ، فإن الطريق في ذلك أن يبيعه خاتما قيمته درهم مثلا بعشرين درهما ، ويشترط
تأجيل الثمن مع المأة الدرهم التي في ذمته إلى سنة ، فإنه لا شك في صحته .
ويدل على ذلك من الأخبار ما رواه في الكافي عن محمد بن إسحاق بن عمار ( 1 )
قال : " قلت لأبي الحسن ( عليه السلام ) : إن سلسبيل طلبت مني مائة ألف درهم على أن يربحني عشرة آلاف درهم فأقرضتها تسعين ألقا وأبيعها ثوبا أو شيئا تقوم على
بألف درهم بعشرة آلاف درهم ؟ قال : لا بأس " قال في الكافي : وفي رواية أخرى
" لا بأس به أعطها مئة ألف ، وبعها الثوب بعشرة آلاف واكتب عليها كتابين " .
وما رواه في الكافي والتهذيب ( 2 ) عن محمد بن إسحاق بن عمار قال : " قلت
للرضا ( عليه السلام ) : الرجل يكون له المال قد حل على صاحبه يبيعه لؤلؤة تسوى
مائة درهم بألف درهم ويؤخر عنه المال إلى وقت ؟ قال : لا بأس ، قد أمرني أبي
ففعلت ذلك ، وزعم أنه سأل أبا الحسن ( عليه السلام ) عنها فقال له : مثل ذلك " .
وما رواه الشيخان المذكوران في الصحيح عن محمد بن إسحاق بن عمار ( 3 )
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 205 .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 205 التهذيب ج 7 ص 53 .
( 3 ) الكافي ج 5 ص 205 التهذيب ج 7 ص 53 .