المطلوب : أبيعك هذا الغنم بدراهمك التي لك عندي فرضي قال : لا بأس بذلك " .
ومورد هذه الرواية هو شراء ما باعة عليه نسيئة بعد حلول الأجل بما هو أعم
من الزيادة أو النقيصة بالنسبة إلى الثمن الأول من غير شرط سابق ، ومنه يعلم عدم
الفرق في الجواز بين حلول الأجل وقبله إذا لم يكن طعاما .
وبالسند المتقدم عن منصور بن حازم ( 1 ) " قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام )
عن الرجل يكون له على الرجل طعام أو بقر أو غنم أو غير ذلك ، فأتى المطلوب الطالب
ليبتاع منه شيئا ، قال : لا يبيعه نسيئا ، فأما نقدا فليبعه بما شاء " .
قال في الوافي : " شيئا " أي من ذلك المتاع الذي عليه ، ولا يبعد أن يكون
تصحيف نسيئا انتهى وهو جيد .
أقول : وهذا الخبر ظاهر في جواز شراء ما باعه نسيئة قبل حلول الأجل بزيادة
أو نقيصة نقدا ، والظاهر أنه إنما منع من بيعه نسيئة لاستلزامه بيع الدين بالدين ، لأن
هذه الأشياء دين على من اشتراها ، فمتى باعها بثمن مؤجل لزم بيع الدين بالدين ،
وفيه كلام ( 2 ) يأتي إن شاء الله تعالى في مسألة الدين بالدين وتحقيق ما هو المراد من
ذلك .
وكيف كان فإن هذا الخبر مناف لما قدمنا نقله عنهم من تجويزهم شراء
النسيئة حالا أو مؤجلا ، لدلالة الخبر كما ترى على التخصيص بالنقد والمنع من
النسيئة .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 6 من أبواب أحكام العقود الحديث 8 التهذيب
ج 7 ص 48 .
( 1 ) وهو أن جملة من الأصحاب منهم شيخنا الشهيد الثاني صرحوا بأن
الدين بالدين الممنوع في الأخبار منه إنما هو ما إذا كان العوضان دينا
قبل العقد ، كما لو باعه الدين الذي في ذمته ، بدين آخر له في ذمته ، أو في
ذمة ثالث ، أو تبايعا دينا في ذمة غريم لأحدهما ، بدين في ذمة غريم آخر
للآخر ، ونحو ذلك ، لا ما إذا باع دينا بمؤجل في العقد ، لأنه إنما صار
دينا بالعقد ، واشترط التأجيل فيه ، وهذا الخبر كما ترى ظاهر في خلاف
ما ذكره ، إذ لا وجه للنهي هنا إلا من حيث لزوم بيع الدين بالدين ، كما
لا يخفى . منه رحمه الله .