إن جاء به بعد أشهر صلح . فقال : إن هذا تقديم وتأخير فلا بأس به " وفي هذا
الخبر إيماء إلى أنه مع الشرط لا يصح البيع ، وأنه لا بد من تحقق العقد الأول واقعا
وعدم توقفه على شرط .
وأظهر منه في ذلك ما رواه الحميري في قرب الإسناد عن علي بن جعفر ( 1 )
عن أخي موسى ( عليه السلام ) " قال : سألته عن رجل باع ثوبا بعشرة دراهم ، ثم
اشتراه بخمسة دراهم أيحل ؟ قال : إذا لم يشترط ورضيا فلا بأس " ورواه علي بن
جعفر في كتابه ، إلا أنه قال : " بعشرة دراهم إلى أجل ثم اشتراه بخمسة دراهم بنقد "
وهو أظهر في عنوان المسألة .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن ظاهر كلام الأصحاب أنه لا دليل في الأخبار على
ما ذكروه من البطلان بالشرط في العقد الأول وإنما استدل عليه العلامة في التذكرة
باستلزامه الدور ، وناقشه جملة من المتأخرين ، منهم شيخنا الشهيد الثاني قال ( قدس
سره ) في المسالك : واختلف كلامهم في تعليل البطلان مع الشرط المذكور ،
فعلله في التذكرة باستلزامه الدور ، لأن بيعه له يتوقف على ملكه له ، المتوقف على
بيعه ، ورد بأن الموقوف على حصول الشرط هو اللزوم لا الانتقال ، وتمنع توقف
تملك المشتري على تملك البايع ، بل تملكه موقوف على العقد المتأخر عن ملك
المشتري ، ولأنه وارد في باقي الشروط كشرط العتق ، والبيع للغير مع صحته
اجماعا ، وعلل أيضا بعدم حصول القصد إلى نقله عن البايع ، ويضعف بأن الفرض
حصوله ، وإرادة شرائه بعد ذلك لا ينافي حصول قصد النقل ، وإلا لم يصح إذا قصدا
وإن لم يشترطا ، وقد صرحوا بصحته . انتهى .
أقول : وقد عرفت الدليل على ذلك من الخبرين المذكورين ، فلا حاجة
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 5 من أبواب أحكام العقود الرقم 6 .