الفصل الرابع في أحكام العقود
والبحث هنا يقع في مطالب أربعة ، الأول في النقد والنسيئة ، أي البيع
الحال والمؤجل ، سمي الأول نقدا باعتبار كون الثمن منقودا ولو بالقوة ، والثاني
مأخوذ من النسئ وهو تأخير الشئ ، تقول : أنسأت الشئ انساء : أي أخرته ،
والنسيئة اسم : وضع موضع المصدر .
قال شيخنا الشهيد الثاني ( عطر الله مرقده ) : واعلم أن البيع بالنسبة إلى
تعجيل الثمن والمثمن وتأخيرهما والتفريق ، أربعة أقسام : فالأول النقد ، والثاني
بيع الكالئ بالكالئ بالهمز اسم فاعل أو مفعول من المراقبة ، لأن كلا من الغريمين
يرتقب صاحبه لأجل دينه ، ومع حلول المثمن وتأجيل الثمن هو النسيئة ، وبالعكس
السلف ، وكلها صحيحة عدا الثاني ، وقد ورد النهي عنه ( 1 ) وانعقد الاجماع على فساده .
هامش
( 1 ) المستدرك ج 2 ص 491 وفي الحديث نهى ( صلى الله عليه وآله )
عن بيع الكالئ بالكالئ بالهمزة وبدونه ، ومعناه بيع النسيئة بالنسيئة ،
وذلك كان يسلم الرجل الدراهم في طعام إلى أجل فإذا حل الأجل ، يقول
الذي حل عليه الطعام ليس عندي طعام ، ولكن بعني إياه إلى أجل ، فهذه
نسيئة انقلب إلى نسيئة نعم لو قبض الطعام وباعه إياه لم يكن كاليا
بالكالئ " منه رحمه الله " .