من أن المطلوب من المنافع حاصل ، ومن خروجه عن المجرى الطبيعي الذي
تضمنته رواية محمد بن مسلم ، ووجه الأقربية التي ذكرها في الدروس ظاهر لدخوله
تحت الرواية المذكورة .
أقول : والأصل في هذه المسألة قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) في رواية
محمد بن مسلم المتقدمة في خيار العيب ( 1 ) " كلما كان في أصل الخلقة فزاد أو نقص
فهو عيب " مضافا إلى ما ورد في النكاح من ذكر بعض هذه العيوب إلا أنه يشكل
الحكم في كثير ما عدوه هنا مع عدم دخوله تحت الكلية المذكورة ، سيما مع
كون بعضه عيبا في العرف مثل المخنث ، وما ذكر من حكم الضيعة في كلام العلامة ،
ومن ثم اعترض بعضهم على عد الكفر عيبا بأنه ليس خروجا عن المجرى الطبيعي ،
إلا أن يقال : إن قوله ( عليه السلام ) " كل مولود يولد على الفطرة " قد يدل على
خروجه عنه ، وفيه ما لا يخفى .
وبالجملة فالمسألة في جملة من الموارد لا تخلو من الاشكال ، لعدم الدليل العام
الشامل لجميع ما ذكروه ، وما ذكره هنا في عبارة القواعد من تقييد الزنا والسرقة
بالاعتياد ، خلاف ما صرح به في التذكرة والتحرير ، فإنه صرح بالحكمين خاليا
من قيد الاعتياد ، وهو الذي صرح به في الدروس أيضا .
قال المحقق الشيخ علي ( رحمه الله ) في شرح الكتاب : وظني أن الاعتياد
غير شرط ، لأن الاقدام على القبيح مرة يوجب الجرأة ، ولترتب وجوب الحد الذي
لا يؤمن معه الهلاك عليها ، ثم قال : فعلى هذا يكون شرب الخمر عيبا ، ومال في التذكرة
إلى عدمه .
أقول : وفي اندراج الزنا والسرقة تحت كلية العيوب المذكورة في الخبر
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 65 ح 26 .
( 2 ) البحار ج 3 ص 279 .