والعقبان والأرانب والثعالب وما أشبه ذلك ، فهذا كله يجوز بيعه ، وإن كان مما
لا ينتفع به فلا يجوز بيعه ، بلا خلاف مثل الأسد والذئب .
وقال ابن أبي عقيل : جميع ما يحرم بيعه وشراؤه ولبسه عند آل الرسول
- عليهم السلام - بجميع ما ذكرنا من الأصناف التي يحرم أكلها ، من السباع والطير
والسمك والثمار والنبات والبيض .
وقال ابن الجنيد : لا خير فيما عدا الصيود والحارس من الكلاب ، وفي سائر
المسوخ ، واختار في أثمان ما لا يؤكل لحمه من السباع والمسوخ أن لا يصرف بائعه
ثمنه في مطعم أو مشرب له ولغيره من المسلمين .
وقال ابن البراج : لا يجوز بيع ما كان مسخا من الوحوش . ويجوز بيع جوارح
الطير والسباع من الوحوش .
وقال ابن إدريس في سرائره - بعد نقل عبارة النهاية - : قال محمد بن إدريس :
قوله - عليه الرحمة - : والفيلة والذئبة . فيه كلام . وذلك أن ما جعل الشارع وسوغ
الانتفاع به فلا بأس ببيعه وابتياعه لتلك المنفعة ، وإلا يكون قد حلل وأباح وسوغ
شيئا غير مقدور عليه ، وعظام الفيل لا خلاف في جواز استعمالها مداهن وأمشاطا وغير
ذلك ، والذئب ليس بنجس السور بل هو من جملة السباع ، فعلى هذا جلده بعد ذكاته
ودباغه طاهر انتهى .
والظاهر : أنه على هذه المقالة نسج المتأخرون كالفاضلين ومن تأخر عنهما ،
فإنهم جعلوا مناط الجواز طهارة العين وحصول المنفعة بجلد أو شعر أو ريش أو عظم
أو نحو ذلك .
قال في المختلف - بعد نقل الأقوال التي قدمنا ذكرها - : والأقرب الجواز
لنا : أنه عين طاهرة ينتفع بها ، فجاز بيعها . أما أنها عين طاهرة فلأنا قد بينا فيما سلف
طهارة المسوخ ، وأما الانتفاع بها فلأنها ينتفع بجلودها وعظامها ، وأما جواز بيعها
حينئذ فللمقتضي ، وهو عموم قوله تعالى " أحل الله البيع " وزوال المانع . وهو
الحدائق الناضرة — صفحة 94
مساهمون: المحقق البحراني
ص٩٤