في هذا المجال .
ثم إنه لو تلف بعض إحداهما فهل يكون حكمه حكم تلف الجميع أولا ،
وجهان . اختار أولهما المحقق الشيخ على في شرح القواعد . قال : ويكفي تلف
بعض إحدى العينين لامتناع التراد في الباقي إذ هو موجب لتبعيض الصفقة والضرر ،
ولأن المطلوب كون إحداهما في مقابلة الأخرى .
وتنظر فيه في المسالك ، قال : لأن تبعيض الصفقة لا يوجب بطلان أصل المعاوضة ،
بل غايته جواز فسخ الآخر ، فيرجع إلى المثل أو القيمة كما في نظائره ، وأما الضرر
الحاصل من التبعيض المنافي لمقصودهما ، من جعل إحداهما في مقابلة الأخرى ،
فمستند إلى تقصيرهما في التحفظ بايجاب البيع ، كما لو تبايعا بيعا فاسدا ، ويحتمل
حينئذ أن يلزم من العين الأخرى في مقابلة التالف ويبقى الباقي على أصل الإباحة
بدلالة ما قدمناه . انتهى .
وهو جيد بناءا على قواعدهم وأما على ما اخترناه فالأمر ظاهر ، إذ صحة المعاملة
المذكورة ولزومها لا تتوقف على تلف أحد العوضين أو بعضه ، بعين ما قرروه في
العقد بالصيغة الخاصة عندهم .
( الخامس ) : إن من فروع المسألة بناء على ما قرروه فيها ، ما لو وقعت المعاوضة
بقبض أحد العوضين خاصة ، كما لو دفع إليه سلعة بثمن وافقه عليه أو دفع إليه ثمنا
عن عين موصوفة بصفات السلم ، فتلف العوض المقبوض ، ففي لحوق أحكام
المعاطاة ولزوم الثمن المسمى والثمن الموصوف اشكال ، ينشأ من عدم صدق اسم
المعاطاة ، لأنها مفاعلة تتوقف على العطاء من الجانبين ، ولم يحصل .
ويعضده أيضا الاقتصار فيما يخرج عن الأصل على موضع اليقين إن كان ،
ومن صدق التراضي على المعاوضة ، وتلف العين المدعى كونه كافيا في التقابض
من الجانبين .
وبالصحة هنا صرح في الدروس فقال : ومن المعاطاة أن يدفع إليه سلعة بثمن