ثم إنه مما يتفرع على الاحتمالين المذكورين في عبارة المسالك من الملك
أو الإباحة ، حصول النماء . فإن قلنا بالملك كان تابعا للعين في الانتقال والملك ، وإن
قلنا بالإباحة احتمل كونه مباحا لمن هو في يده كالعين ، وعدمه .
وأما وطئ الجارية ، فقيل : الظاهر أنه كالاستخدام يدخل في الإباحة منها .
وأما العتق فعلى القول بالملك ( 1 ) يكون جائزا لأنه مملوك ، وعلى الإباحة
يتجه العدم ، إذ لا عتق إلا في ملك ، ومقتضى حكمهم بتجويز جميع التصرفات في
بيع المعاطاة يدفع التفريع على الإباحة هنا ، فيكون هذا مما يؤيد القول بالملك .
( الرابع ) : لا اشكال ولا خلاف عندهم في أنه لو تلف العينان في بيع المعاطاة
فإنه يصير لازما ، وإنما الكلام في تلف إحداهما خاصة ، وقد صرح جمع منهم بأنه
كالأول ، فيكون موجبا لملك العين الأخرى لمن هي في يده ، نظرا إلى ما قدمنا نقله
عن المسالك في الأمر الثاني ، واحتمل هنا أيضا العدم ، التفاتا إلى أصالة بقاء الملك
لمالكه ، وعموم " الناس مسلطون على أموالهم " ( 2 ) .
ثم إنه حكم بأن الأول أقوى ، وعلله بأن من بيده المال مستحق قد ظفر
بمثل حقه بإذن مستحقه فيملكه ، وإن كان مغايرا له في الجنس والوصف ، لتراضيهما
على ذلك .
أقول : قد عرفت آنفا أن الاستناد إلى أمثال هذه التعليلات في تأسيس الأحكام الشرعية مشكل ، وإنما المدار على النصوص الدالة على المراد بالعموم أو الخصوص .
والمسألة عارية عن ذلك من أصلها ، فضلا عن فرعها وأما على ما اخترناه فإنه لا اشكال
هامش
( 1 ) أي القول بعدم جواز العتق تفريعا على القول بالإباحة ينافي ما صرحوا به من جواز
التصرف بجميع أنواعه في بيع المعاطاة ، فيكون ذلك مؤيدا للقول بالملك ، إذ لو تم القول
بالإباحة لصح هذا الفرع المترتب عليه ، مع خلاف ما صرحوا به في المقام .
منه رحمه الله
( 2 ) بحار الأنوار ج 2 ص 272