في كتابه " وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح ، فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا
إليهم أموالهم . ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا . ومن كان غنيا فليستعفف .
من كان فقيرا فليأكل بالمعروف " قال : المعروف هو القوت . وإنما عنى الوصي
لهم والقيم في أموالهم ما يصلحهم ( 1 ) .
وما رواه الشيخان المتقدمان عن عبد الله بن سنان في الصحيح ، عن أبي
عبد الله عليه السلام في قول الله " فليأكل بالمعروف " قال : المعروف هو القوت ، وإنما
عنى الوصي والقيم في أموالهم ما يصلحهم ( 2 ) .
وعن حنان بن سدير في الموثق ، قال : قال الصادق عليه السلام سألني عيسى بن
موسى عن القيم للأيتام في الإبل ، ، ما يحل له منها فقلت : إذا لاط حوضها ، وطلب
ضالتها وهنأ جرباها فله أن يصيب من لبنها من غير نهك لضرع ، ولا فساد لنسل ( 3 ) .
وعن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل " ومن كان
فقيرا
فليأكل بالمعروف " ( 4 ) فقال : ذلك رجل يحبس نفسه عن المعيشة ، فلا بأس
أن يأكل بالمعروف ، إذا كان يصلح لهم أموالهم ، فإن كان المال قليلا فلا يأكل
منه شيئا . قال : قلت : أرأيت قول الله عز وجل " وإن تخالطوهم فإخوانكم " ( 5 ) ؟
قال : تخرج من أموالهم قدر ما يكفيهم وتخرج من مالك قدر ما يكفيك ، ثم
تنفقه ، قلت ، أرأيت أن كانوا يتامى صغارا وكبارا ، وبعضهم أعلى كسوة من بعض ،
وبعضهم أكل من بعض ، وما لهم جميعا . فقال : أما الكسوة فعلى كل انسان ثمن
كسوته ، وأما الطعام فاجعلوه جميعا ، فإن الصغير يوشك أن يأكل مثل الكبير ( 6 ) .
هامش
( 1 ) البرهان ج 1 ص 344 حديث : 8
( 2 ) التهذيب ج 6 ص 340 حديث : 71
( 3 ) التهذيب ج 6 ص 340 حديث : 72 ، لاط حوضها أي طينها ، وهنأ جرباها : إذا طلاه
بالهناء أي القطران ، وهو ما يتخذ من حمل شجرة العرعر . والنهك : استيفاء ما في الضرع من اللبن .
( 4 ) سورة النساء : 6
( 5 ) سورة البقرة : 220
( 6 ) التهذيب ج 6 ص 341 حديث : 73