ما هو الحق الظاهر منها .
( ورابعها ) : استحقاق أجرة المثل مع فقره ، وعلل بأنه يمكن حمل الأكل
بالمعروف عليه ، لأن أجرة المثل إن كانت أقل من المعروف بين الناس فالانسان
لا يأخذ عوض عمله من غير زيادة عن عوضه المعروف وهو أجرة مثله ومثل هذا يسمى
أكلا بالمعروف ، والزيادة عليه أكل بغير المعروف . هذا إذا كان فقيرا ، أما لو
كان غنيا فالأقوى وجوب استعفافه مطلقا ، عملا بظاهر الآية .
( وخامسها ) : جواز أخذ أقل الأمرين ، من أجرة مثله وكفايته ، مع
فقره .
قال في المسالك : ولو تحقق للكفاية معنى مضبوط ، كان هذا القول أجود
الأقوال . ومثبتو أحد الأمرين من غير تقييد بالفقر ، حملوا الأمر بالاستعفاف على
الاستحباب ، وادعوا أن لفظ الاستعفاف مشعر به ، وله وجه انتهى .
* * *
أقول : والواجب - أولا - بسط الروايات الواردة عنهم - عليهم السلام -
والتنبيه على ما يمكن استنباطه من الأحكام منها .
فمنها : ما رواه في الكافي والتهذيب عن سماعة في الموثق ، عن الصادق عليه السلام
في قول الله تعالى " ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف " فقال : من كان يلي شيئا
لليتامى وهو محتاج ليس له ما يقيمه ، وهو يتقاضى أموالهم ويقوم في ضيعتهم
فليأكل بقدر ولا يسرف وإن كانت ضيعتم لا تشغله عما يعالج لنفسه فلا يرزأن من
أموالهم شيئا ( 1 ) .
وما رواه في التهذيب عن ابن سنان في الصحيح ، قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام
وأنا حاضر عن القيم لليتامى ، في الشراء لهم والبيع فيما يصلحهم ، أله أن يأكل
من أموالهم ؟ فقال : لا بأس أن يأكل من أموالهم بالمعروف ، كما قال الله عز وجل
هامش
( 1 ) الوسائل ج 12 ص 185 - 186 حديث : 4