الاقتراض فما تقدم من صحيحة منصور بن حازم ( 1 ) . وأما على باقي الأحكام
فرواية منصور الصيقل ( 2 ) حيث صرحت بأنه إذا كان عنده مال وضمنه فله الربح .
وهي وإن كانت مطلقة بالنسبة إلى كونه وليا ، إلا أنه يجب حملها على ذلك ، لما سيأتي
بيانه انشاء الله تعالى ، من أنه متى لم يكن وليا ، فإنه غاصب وتصرفه باطل ، فلا يكون
مستحقا للربح .
ويدل ذلك أيضا مفهوم صحيحة ربعي ( 3 ) ورواية أسباط بن سالم الثانية ( 4 ) .
وهما أيضا ، وإن كانتا مطلقتين بالنسبة إلى كونه وليا ، إلا أنه يجب حملهما على
ذلك لما ذكرناه .
ويعضده : أنه هو الأغلب ، إذ لا خلاف بين الأصحاب في تحريم التصرف في
مال اليتيم إلا بالشرطين المتقدمتين .
نعم استثنى جملة من المتأخرين الأب والجد من شرط الملاءة ، فجوزوا لهما
التصرف وإن كانا غير مليين . واستشكله في المسالك والظاهر : أن ما ذكره الأصحاب
أقرب ، لا سيما مع الضمان كما هو المفروض ، لما تقدم في المسألة الرابعة ، من الأخبار
الكثيرة الدالة على حل مال الولد للوالد . وبالجملة ، فالظاهر : أن الحكم في هاتين
الصورتين مما لا اشكال فيه .
والذي يدل على ما ذكروه من أنه اتجر في مال اليتيم بدون الشرطين
المتقدمتين ، فإن الربح لليتيم ، والمتصرف ضامن ، فأما بالنسبة إلى الضمان ، فلأن
تصرفه غير شرعي ، وهو يوجب الضمان البتة .
وأما بالنسبة إلى كون الربح لليتيم ، فأكثر الأخبار المتقدمة ، مثل صحيحة
هامش
( 1 ) تقدمت في ص 326 عن الوسائل ج 12 ص 192 حديث : 1
( 2 ) تقدمت في ص 329 عن الوسائل ج 6 ص 58 حديث : 7
( 3 ) تقدم في ص 328 عن الوسائل ج 12 ص 191 حديث : 3
( 4 ) تقدمت في ص 328 عن الوسائل ج 12 ص 191 حديث : 4