إلا أنه من جملة أفراد الشبهة المعدودة في هذه الأخبار .
وعد من ذلك - بناء على هذا الأصل الذي ذكره أيضا - ما اختلف فيه الأخبار ،
مع ترجيح أحد طرفيها في نظر الفقيه ، كمسألة نجاسة البئر مثلا ، مع القول
بالطهارة .
وفيه - أولا - : أن الحل والحرمة - كما حققناه في محل أليق وقد تقدم أيضا
في المجلد الثاني من كتاب الطهارة - ليس عبارة عما كان كذلك في نفس الأمر
والواقع ، وإنما ذلك بالنظر إلى علم المكلف ، وكذلك الطهارة والنجاسة ، فالحلال
هو ما لم يعلم المكلف حرمته ، وإن كان حراما في الواقع ، لا ما علم عدم حرمته .
والطاهر : ما لم يعلم نجاسته ، لا ما علم عدم نجاسته .
ولا يقال : هذا حلال بحسب الظاهر وحرام في الواقع ، إذ لا واقع هنا لذلك ،
فإن الأحكام الشرعية لم يجعلها الشارع منوطة بالواقع ونفس الأمر الذي لا يعلمه
إلا هو ، وإنما جعلها منوطة بعلم المكلف .
وتحقيق البحث في المقام واسع ، وقد تقدم في الموضع المشار إليه .
وثانيا : أن المفهوم من الأخبار في هذا القسم الثالث - أعني قسم الشبهة - هو
الكف والتثبت والرد إلى الأئمة - عليهم السلام ( 1 ) كما أن الحكم في الحلال البين
والحرام البين ، هو الإباحة في الأول ، والمنع مع المؤاخذة بالمخالفة في الثاني .
ومن الأخبار المشار إليها : قول أبي جعفر عليه السلام في حديث طويل : وما اشتبه
عليكم فقفوا عنده وردوه إلينا نشرح لكم من ذلك ما شرح لنا ( 2 ) .
وقول الصادق عليه السلام : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الأمور ثلاثة ، أمر تبين لك رشده
هامش
( 1 ) راجع : الكافي ج 1 ص 50 حديث : 10
( 2 ) الوسائل ج 18 ص 123 حديث : 43