عليه أخذ الأجرة مطلقا ، لأنه حينئذ يكون واجبا عليه ، والواجب لا يصح أخذ الأجرة
عليه ، وإن لم يتعين عليه ، فإن كان له غنى لم يجز أيضا ، وإلا جاز .
قال في المسالك - بعد نقل كلام المحقق المذكور - : وقيل : يجوز مع عدم
التعيين مطلقا . وقيل : يجوز مع الحاجة مطلقا ومن الأصحاب من جوز أخذ
الأجرة عليه مطلقا . والأصح المنع مطلقا ، إلا من بيت المال على جهة الارتزاق ،
ويتقدر بنظر الإمام . ولا فرق في ذلك بين أخذ الأجرة من السلطان ومن أهل
البلد والمتحاكمين ، بل الأخير هو الرشوة التي ورد في الخبر " أنها كفر بالله
ورسوله " انتهى .
والذي وقفت عليه من الأخبار في المقام : ما رواه المشايخ الثلاثة في الصحيح
عن عبد الله بن سنان ، قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام عن قاض بين قريتين يأخذ من
السلطان على القضاء الرزق ، فقال : ذلك السحت . ( 1 ) وما تقدم في صدر هذا
البحث من الأخبار الدالة على أن الرشا في الحكم هو الكفر بالله العظيم .
ونحوها : ما رواه في الكافي عن سماعة - في الموثق - عن أبي عبد الله عليه السلام ،
قال : الرشا في الحكم هو الكفر بالله . ( 2 )
وما رواه الشيخ عن جابر ، قال : قال أبو جعفر عليه السلام : لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
من نظر إلى فرج امرأة لا تحل له ، ورجلا خان أخاه في امرأته ، ورجلا احتاج
الناس إليه لتفقهه فسألهم الرشوة . ( 3 )
وظاهر الأصحاب - حيث جوزوا الارتزاق - : حمل الخبر الأول على الأجر .
ولا يخلو من اشكال ، لعدم المعارض ، مع ظهور اللفظ في الارتزاق .
نعم يمكن أن يقال : إن الارتزاق لما كان جائزا لجملة المسلمين المحتاجين من بيت
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 ص 162 حديث : 1
( 2 ) الوسائل ج 18 ص 162 حديث : 3
( 3 ) الوسائل ج 18 ص 163 حديث : 5