- عليهم السلام - .
وعلى تقدير القول بالتحريم ، هل يحرم الأذان أيضا بذلك أم لا ؟
قال ابن البراج : يحرم ورجحه العلامة في المختلف ، قال : الأذان على هذا
الوجه غير مشروع ، فيكون بدعة .
والظاهر : بعده ، لأن النهي هنا إنما توجه إلى أخذ الأجرة ، لا إلى الأذان ،
فالقول بعدم مشروعيته وأنه بدعة مع دخوله تحت الأخبار العامة الدالة على صحة
الأذان ومشروعيته مشكل .
نعم يكون ما فعله من أخذ الأجرة عليه محرما ، هذا مقتضى قواعدهم وأصولهم .
* * *
ثم إن الظاهر من كلام الأصحاب : أنه لا خلاف في جواز الارتزاق من بيت
المال ، وهو ما أعد لمصالح المسلمين من مال الخراج والمقاسمة .
وهل يشترط أن يكون ذلك بإذن الإمام عليه السلام أو نائبه ، أم يجوز ولو كان من
الجائر ؟ قولان . المشهور : الثاني . وسيأتي تحقيق المسألة انشاء الله تعالى في محلها .
* * *
والظاهر أيضا : جواز أخذ ما وقف للمؤذنين أو نذر لهم ، لأن للمالك أن يفعل
في ماله ما يشاء ، ويعينه لمن يشاء ، والظاهر أنه لا يحرم وإن قصد بالأذان ذلك .
قال في المسالك : والفرق بين الأجرة والارتزاق أن الأجرة تفتقر إلى تقدير
العمل والعوض ، وضبط المدة والصيغة الخاصة ، وأما الارتزاق فمنوط بنظر الحاكم ،
لا يتقدر بقدر . انتهى .
وهو يشعر بأن ما يأخذه من الأجرة بغير القيود المذكورة لا تسمى أجرة ولا تكون
محرمة وأنه لا يكون إلا من بيت المال ، لأنه من قبيل الارتزاق دون الأجرة . والظاهر :
بعده ، فإن الظاهر من الأجرة في هذا المقام : إنما هو ما يعطى لأجل الأذان ، بحيث
الحدائق الناضرة — صفحة 215
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢١٥