لو لم يعط لم يوذن ، بأن يقال له : أذن ونعطيك كذا وكذا ، فيؤذن لذلك ، سواء
عينت مدة الأذان أم لا ، وقعت بالصيغة المخصوصة أم لا ، وسواء كان ما يعطى من بيت
المال أو من شخص معين أو من أهل البلد كملا .
وبما ذكرنا صرح المحقق الأردبيلي أيضا . ويؤيده خلو أخبار البيوع والإجارات
ونحوهما من أكثر هذه القيود والشروط المذكورة في كلامهم في هذه الأبواب ،
وإنما العمدة وقوع التراضي بالألفاظ ، مع معلومية ما يقع عليه العقد ، ولو في الجملة .
الثالث : اختلف الأصحاب في جواز أخذ الأجرة على القضاء والحكم
بين الناس .
فقال الشيخ في النهاية : لا بأس بأخذ الأجرة والرزق على الحكم والقضاء بين الناس
من جهة السلطان العادل .
وقال المفيد : لا بأس بالأجرة في الحكم والقضاء بين الناس . والتبرع بذلك
أفضل ، وأقرب إلى الله سبحانه .
وقال أبو الصلاح : يحرم الأجر على تنفيذ الأحكام من قبل الإمام العادل .
وقال ابن إدريس : يحرم الأجر على القضاء ، ولا بأس بالرزق من جهة
السلطان العادل ، ويكون ذلك من بيت المال ، دون الأجرة ، على كراهية
فيه .
وقال في المختلف : الأقرب أن نقول : إن تعين القضاء عليه إما بتعيين الإمام عليه السلام
أو بفقد غيره أو بكونه الأفضل وكان متمكنا ، لم يجز الأجر عليه ، وإن لم يتعين أو
كان محتاجا فالأقرب الكراهة . لنا : الأصل الإباحة على التقدير الثاني ، وأنه فعل
لا يجب عليه فجاز أخذ الأجرة عليه كغيره من العبادات الواجبة .
وقال في المنتهى : يحرم الأجر على القضاء ، ويجوز الرزق فيه من بيت المال .
واستدل على الأول بصحيحة عبد الله بن سنان الآتية . وقال المحقق في الشرايع
- على ما نقله في المسالك - : إن تعين عليه بتعيين الإمام ، أو بعدم قيام أحد غيره ، حرم