هذا مع تطرق الاشكال إليها والاحتمال ، بأن المراد من كتب الضلال يعني
كتب أهل الضلال ، وهو مجاز شائع في الكلام ، وبه ينتفي ما ذكروه من التخصيص
بالضلال ، ويصير عاما لمصنفات أهل الضلال مطلقا . وهذا هو المناسب لما ورد من
النهي عن الجلوس إليهم والاستماع منهم ولو للرد عليهم ، خوفا من شمول اللغة
والعذاب له كما يشير إليه بعض الأخبار ( 1 ) .
وأما قوله : فتفاسير المخالفين ليست بممنوع منها ، فإنه وإن سلم أنها ليست
ممنوعا منها من هذه الجهة المذكورة ، إلا أنها ممنوع منها بما استفاض في الأخبار
من النهي عن تفسير القرآن إلا بما ورد عنهم عليهم السلام ( 2 ) ، وإن كان المشهور
بينهم عدم العمل بهذه الأخبار ، كما يعطيه كلامه هنا ، نسأل الله سبحانه المسامحة لنا
ولهم من عثرات الأقلام وزلات الأقدام .
ولعل ذلك لعدم اطلاعهم عليها ، وامعان النظر في تتبعها من مظانها ، وإلا
فهي في الكثرة والدلالة على ما قلناه أشهر من أن ينكر ، كما بسطنا الكلام عليه في غير
المقام من مؤلفاتنا ، وأشرنا إلى ذلك في المقدمة الثالثة من مقدمات الكتاب وبينا أن
جملة الأخبار الواردة عنهم عليهم السلام متفقة الدلالة على المنع من تفسيره إلا بما
ورد عنهم عليهم السلام ( 3 ) .
ولذلك تصدى لذلك جملة من فضلاء المتأخرين المتبحرين ، منهم السيد
العلامة السيد هاشم الكنكاني البحراني في تفسيره المسمى بالبرهان في تفسير القرآن ،
فجمع تلك الأخبار الواردة بتفسير الآيات عنهم - عليهم السلام - ، ولقد أحاط
بجملة من الأخبار في تفسير الآيات ، ولم يسبقه سابق إلى وصول هذه المقامات .
ثم الشيخ عبد العلي الحويزاوي في كتاب نور الثقلين .
هامش
( 1 ) راجع : الوسائل ج 8 ص 430
( 2 ) راجع : تفسير البرهان ج 1 ص 18
( 3 ) راجع : تفسير الصافي المقدمة الخامسة . والجزء الأول ص 27 من هذا الكتاب