كما يشير إليه قوله - في حديث أبي بصير المتقدم - : وهو أقلهم حظا في الآخرة ( 1 ) .
إلى أقل المؤمنين . وقوله - في خبر الحسن بن الحسين الأنباري - : كان ذا بذا ( 2 ) .
وفي خبر زياد بن أبي سلمة : فواحدة بواحدة ( 3 ) .
ولعله عليه السلام - في رواية الأنباري - كان يعلم عدم حصول القتل عليه بعدم
دخوله ، وإلا فمنعه عن الدخول - والحال هذه - خروج عن الأدلة القطعية ، آية ورواية
في العمل بالتقية ، كما لا يخفى .
ومنها : ما يدل على أنه ينال بذلك الحظ الأوفر والمنزلة العليا ، كما يدل عليه
كلام الرضا عليه السلام في رواية الكشي ( 4 ) . وأخبار علي بن يقطين وعلو مرتبته
عند الكاظم عليه السلام ( 5 ) . وخبر النجاشي وما قاله الصادق عليه السلام في حقه ( 6 ) .
ويؤيده خبر منع الكاظم عليه السلام لعلي بن يقطين عن الخروج من أعمالهم .
* * *
والتحقيق في ذلك : أن هنا مقامات ثلاثة :
( الأول ) : أن يدخل في أعمالهم لحب الدنيا ، وتحصيل لذة الرياسة ، والأمر
والنهي . وهو الذي يحمل عليه أخبار المنع .
( الثاني ) : أن يكون كذلك ، ولكن يمزجه بفعل الطاعات وقضاء حوائج
المؤمنين وفعل الخيرات . وهذا هو الذي أشير إليه في الأخبار المتقدمة ، كما عرفت
من قوله عليه السلام : ذا بذا . وقوله : واحدة بواحدة . وقوله : وهو أقلهم حظا .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 12 ص 134 حديث : 4
( 2 ) الوسائل ج 12 ص 145 حديث : 1
( 3 ) الوسائل ج 12 ص 140 حديث : 9
( 4 ) تقدم نقلا عن قاموس الرجال ج 8 ص 59 - 60
( 5 ) الوسائل ج 12 ص 140 حديث : 8
( 6 ) الوسائل ج 12 ص 142 حديث : 13