" لا تخرجن شيئا " من لحم الهدي " .
وموثقة إسحاق بن عمار ( 1 ) عن أبي إبراهيم ( عليه السلام ) قال :
" سألته عن الهدي أيخرج شئ منه من الحرم ؟ فقال : بالجلد والسنام
والشئ ينتفع به قلت : إنه بلغنا عن أبيك أنه قال : لا يخرج من الهدي
المضمون شيئا " ، قال : بل يخرج بالشئ ينتفع به - وزاد فيه - أحمد ولا
يخرج بشئ من اللحم من الحرم " أقول : وأحمد هو أحد رواة الحديث عن
حماد عن إسحاق .
والظاهر أنه لا ريب في التحريم بنا على وجوب قسمته أثلاثا " ووجوب
التصدق بثلث وإهداء ثلث وأن يأكل ويطعم عياله ثلثا " .
وأما على القول باستحباب ذلك وأن الوجب إنما هو الأكل والصدقة
ولو قليلا " ، أو القول بالاستحباب مطلقا " ، فيشكل ذلك كما لا يخفى ،
إلا أن تحمل الروايتان على الكراهة بناء على القول بالاستحباب .
وحينئذ فيكون الكلام في هاتين الروايتين تابعا " لما ثبت ثمة ، فإن
ثبت وجوب التثليث والصرف في المصارف الثلاثة فالروايتان المذكورتان
على ظاهرهما من تحريم الاخراج ، وإلا فالحمل على الكراهة .
وأما على تقدير القول بوجوب التثليث والتصدق بالثلث وإهداء الثلث
فلم يقل أحد بوجوب أكل الثلث ، بل الواجب الأكل في الجملة ولو قليلا "
فيمكن أن يقال : إنه وإن صرح بعضهم بذلك لكن المفهوم من الروايات
ما قلناه ، كما دلت عليه موثقة شعيب العقرقوفي ( 2 ) من قوله ( عليه السلام ) :
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 43 - من أبواب الذبح - الحديث 6 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 40 - من أبواب الذبح - الحديث 18 .